تنظيم المرور والموسيقى وسيلة للتسول بشوارع جاكرتا
آخر تحديث: 2007/10/16 الساعة 23:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/16 الساعة 23:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/5 هـ

تنظيم المرور والموسيقى وسيلة للتسول بشوارع جاكرتا

 ظاهرة التسول في جاكرتا تؤرق الحكومة (الجزيرة نت)


محمود العدم-جاكرتا
 
متسولو العاصمة الإندونيسية جاكرتا ابتكروا طريقة جديدة لاستجداء المال، وهي القيام بدور شرطي المرور في تنظيم حركة مرور السيارات بين أحياء المدينة المكتظة السكان وعند كل مفترق طرق.
 
وعند مرور السيارة بالمكان الذي يقف فيه المتسول أثناء قيامه بتنظيم حركة السير, يدفع له سائق المركبة ما تجود به يده من نقود تتراوح في قيمتها ما بين 5 و10 سنتات نظير ما يقدمه من خدمة.
 
ويعمل هؤلاء المتسولون على مدار الساعة وبنظام المناوبة بعد أن يتفرقوا في شكل مجموعات على الشوارع والأحياء المختلفة، وفق تفاهمات تعقد تجنباً لحدوث تصادمات بينهم.
 
وفي مظهر آخر من مظاهر التسول في جاكرتا ولدى وقوف السيارات عند الإشارات الضوئية، يظهر عدد من الشبان أو الأطفال يحملون آلات موسيقية قد تكون آلات عزف حديثة كالقيثار أو آلات تقليدية كالطبول أو حتى آلات بسيطة لا تصلح أن يطلق عليها آلة موسيقية.
 
"
ترمذي محمد: التسول في حد ذاته لا يعتبر أمر معيباً في حق صاحبه بإندونيسيا وهذا ما يدفع السلطات إلى محاربة هذه الظاهرة بكل حزم
"
ووفقاً لتقديرات السلطات المحلية في جاكرتا فإن هذه الأعمال تعد وجها من وجوه التسول الكثيرة بالمدينة التي تسعى لمكافحتها والقضاء عليها، بينما ينظر إليها العاملون فيها كجانب من جوانب البطالة المقنعة ويطالبون السلطات بحلها بناء على هذا الأساس لا اعتبارها نوعا من أنواع التسول.
 
حرفة أم اضطرار؟
ولعله من المستغرب أنك إذا سألت أحد المتسولين في شوارع جاكرتا عن مهنته، فإنه يجيب ودون أدنى حرج بأنه يعمل متسولاً "فالتسول في حد ذاته لا يعتبر أمر معيباً في حق صاحبه في إندونيسيا" كما يقول الأخصائي الاجتماعي ترمذي محمد للجزيرة نت، وهذا ما يدفع السلطات إلى محاربة هذه الظاهرة بكل حزم.
 
وتشير البيانات الإحصائية الواردة من هيئة إحصاء حكومة جاكرتا إلى وجود ما نسبته 1.4% من سكان العاصمة الذين يبلغ عددهم نحو 15 مليونا يمتهنون التسول، أو ممن يعملون في مهن تعدها السلطات نوعا من التسول كمهن تنظيم المرور وعزف الموسيقى في الشوارع والتكسب بتلاوة القرآن الكريم أمام بعض المساجد.
 
وتبدي الحكومة مخاوفها من وجود عصابات كبيرة  تشغّل المتسولين مقابل تأمين الحماية لهم وبعض احتياجاتهم الضرورية وهو ما دفع السلطات إلى التفكير في سن قانون لمكافحة التسول، كما صرح نائب محافظ جاكرتا للصحافة المحلية قبيل سن القانون قبل نحو شهر.
 
قانون مكافحة التسول
وقد أقرت الحكومة المحلية في جاكرتا قانوناً لمكافحة التسول، يقضي بمعاقبة الشخص الذي يمنح المتسولين أموالا بالسجن لمدة تصل إلى 60 يوما أو غرامة تصل إلى نحو 2100 دولار.
 
وقد دافع الناطق باسم الحكومة آرى بوديمان عن القرار بأنه يهدف إلى محاربة كافة أشكال التسول التي تشوه صورة العاصمة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من المتسولين بإندونيسيا شكلوا عصابات منظمة للحصول على الأموال من السائحين الأجانب والسكان المحليين.
 
ومن المتوقع أن يتم تطبيق هذا القانون في ديسمبر/كانون الأول القادم أي بعد نحو شهرين، ليتسنى للحكومة توعية الناس به قبل موعد تطبيقه.
 
 التسول بالموسيقى في جاكرتا (الجزيرة نت)
وتعارض لجنة النزاهة هذا القانون، وتقول رئيستها وردة حافظ في تصريحات للجزيرة نت "من غير المعقول أن تحمل الحكومة المسؤولية للمواطنين، وهي الجديرة بأن تضع حلاً لمشاكل البطالة والفقر التي تعصف بالمجتمع".
 
وعبر بعض المتسولين للجزيرة نت عن رفضهم لهذا القانون، بحجة أنهم يستطيعون العيش ودفع الرسوم الدراسية لأبنائهم إلى المرحلة الجامعية من التسول.
 
وترى المؤسسة الدينية الأكبر المتمثلة بمجلس علماء إندونيسيا أن "هذا القانون مرفوض من الناحية الشرعية لأنه يقف في وجه عمل الخير" والمسؤولية تقع على عاتق الحكومة في إيجاد حلول لهذه المعضلة.
 
يُذكر أن إندونيسيا تقوم بحملة على مستوى البلاد بغرض محاربة ما تسميه "ثقافة التسول" حيث سنّ عدد من الأقاليم من بينها جزيرة بالي السياحية وجزيرة سومطرة، غرامات تصل إلى 650 دولارا وأحيانا السجن ثلاثة أشهر لمن يساعد المتسولين.
المصدر : الجزيرة