كاشف الألغام الجديد يعمل عبر إرسال شعاع مركز من الموجات فوق الصوتية (الفرنسية-أرشيف)

 
طور باحث أميركي نموذجا أولياً من كاشف ألغام أرضية يعتمد على الموجات فوق الصوتية، أكثر كفاءة ودقة في تحديد أماكن ونوعية الألغام من سابقيه، وذلك حسبما أورد موقع مجلة "نيو سيانتست" العلمية البريطانية.

ويعمل الجهاز الجديد، الذي طوره الباحث روبرت هوبت من معهد ماتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، عبر إرسال شعاع مركز من الموجات فوق الصوتية إلى حقل الألغام. وعندما يصطدم ذلك الشعاع الصوتي بجسم صلب فإن الأخير يرتجّ، ويحدث اهتزازة تنتقل إلى سطح الأرض، حيث يتم اكتشافها بنظام ليزر مخصص لذلك لغرض.

كفاءة أعلى
وأثبتت اختبارات ذلك النموذج بإحدى القواعد العسكرية الأميركية كفاءة الكاشف فوق الصوتي الجديد، ليس فقط في تحديد أماكن الألغام بل في تحديد أنواعها أيضا، وهو ما لا تستطيع كاشفات الألغام المعدنية المحمولة الأوسع استخداما الآن تحقيقه.

فقد تبين أن مقدار الاهتزاز الذي تستجيب به الألغام المختلفة (ومنها المعدني والبلاستيكي) للموجات فوق الصوتية يمثل سمة أو "بصمة" تميز كل نوع عن الآخر.

وتأتي هذه المحاولة لتطوير طراز جديد من كاشفات الألغام سعيا لتلافي إشكاليات الطراز الحالية من الكاشفات المعدنية المحمولة. فالأخيرة تعمل في نطاق قصير نسبيا، ومن ثم فإنها غير قادرة على اكتشاف الألغام المدفونة عميقا.

كما أن ذلك النطاق القصير يحتم عمل الأشخاص الذين يحملون تلك الأجهزة داخل حقول الألغام، مما يعرضهم للخطر.

ورغم أن الكاشف فوق الصوتي يعالج هذه العقبات، فإن له نقائص أيضا.

بكتيريا مشعة
وترتفع حرارة الجهاز حال استخدامه بسرعة، مما يضطر مستخدميه للعمل به لفترات قصيرة، ولذا يعكف فريق العمل على تطوير نموذج ثان لتلافي هذا النقص ربما يتاح تجاريا خلال عامين.

وكذلك لا يعمل الكاشف الجديد بكفاءة في الأماكن غير المستوية، أو الكثيفة النباتات والأشجار، كما أن سعره سيفوق كثيرا سعر بدائله المتاحة حاليا.

ويذكر أن ثمة مقاربات عديدة قيد التطوير للتغلب على مشكلة الألغام الأرضية، ومنها استخدام البكتيريا المحورة وراثيا لتشع الضوء عند التصاقها بمواد متفجرة، وحينئذ يمكن صنع خرائط لتجمعات الألغام باستخدام تقنيات تحديد الأماكن عبر الأقمار الصناعية (GPS)، أو عبر لاقطات الضوء المخصصة لذلك الغرض.

يذكر أن عدة دول عربية تعاني من مشكلة وجود ألغام مدفونة في أراضيها، ومنها الجزائر وتونس والكويت والسودان والأردن وفلسطين. أما مصر والعراق فهما أكثر ابتلاء.

ويقدر عدد الألغام الأرضية في العراق بنحو 10 ملايين لغم، أما في مصر فتتراوح التقديرات بين 17 و22 مليون لغم، أي عُشر ألغام العالم تقريبا، وفقا لعدد أغسطس/آب الماضي من دورية الألغام الأرضية التابعة لجامعة جيمس ماديسن الأميركية.

المصدر : الجزيرة