مازن النجار
وجدت دراسة جديدة واسعة النطاق أن توجه الشركات والمؤسسات إلى خفض العمالة يفاقم مشكلات الصحة النفسية لدى العاملين الذين يحتفظون بوظائفهم.

واستند باحثون فنلنديون في الوصول إلى نتائجهم على دراسة وتيرة إعطاء وصفات دواء لحوالي 26500 موظفا في البلديات الفنلندية بين عامي 1994 و2000 بعد فترة من التقليصات في الجهاز الوظيفي أملاها التراجع الاقتصادي الذي شهدته البلاد. وقد تم استقاء معلومات ومعطيات الدراسة من السجلات الطبية القومية.

وتركزت الدراسة على الوصفات الطبية الخاصة بالعقاقير المعدلة للمزاج (psychotropic)، بما في ذلك العقاقير المضادة للاكتئاب، والعقاقير المضادة للقلق، والعقاقير المنومة أو المضادة للأرق.

وكان هناك حوالي خمسة آلاف موظف في وحدات تم تقليص عدد موظفيها عام 1993، لكنهم احتفظوا بوظائفهم. وقد ترك أكثر من أربعة آلاف موظف وظائفهم خلال فترة التقليص، بينما تجنب 17600 موظفا التعرض لهذه العملية برمتها.

نتائج ومقارنات
وكان الرجال الذين تركوا أو فقدوا أعمالهم هم أكثر عرضة لتلقي وصفات طبية بعقاقير معدلة للمزاج. وكان إعطاؤهم مثل هذه الوصفات أكثر احتمالا بنسبة 64% مقارنة بالموظفين الذين لم يحدث في مؤسساتهم تقليص لفرق العمل.

أما الرجال الذين احتفظوا بوظائفهم في مؤسسات شهدت تقليصا لفرق العمل بها، فكانوا أكثر عرضة لإعطائهم وصفات بأحد العقاقير المعدلة للمزاج بنسبة 50% تقريبا، مقارنة بالموظفين الذين لم يحدث في مؤسساتهم تقليص لفرق العمل.

ولدى المقارنة بالنساء العاملات في مؤسسات قلصت فرق العمل بها، كانت النساء أكثر عرضة لتلقي وصفات طبية بعقاقير معدلة للمزاج بنسبة 12% فقط.

الوقاية وظروف العمل
وتظهر نتائج الدراسة أن العقاقير المنومة قد كانت توصف أكثر للرجال، بينما كانت العقاقير المضادة للقلق توصف أكثر للنساء.

ويخلص الباحثون في دراستهم إلى أن الاحتمالات المتزايدة لوصفات طبية بعقاقير معدلة للمزاج بعد إجراء تقليص للعمالة تمثل عبئا كبيرا، لا على الفرد نفسه فحسب، بل على المجتمع أيضا.

وتؤشر نتائج الباحثين إلى أن ظروف وأحوال العمل ينبغي ملاحظتها والاعتراف بدورها بازدياد ضمن إستراتيجيات الوقاية الواسعة النطاق من الاضطرابات النفسية.

المصدر : الجزيرة