يدرس الرئيس الأميركي جورج بوش وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع تاريخ حرب التحرير الجزائرية للاستفادة من نقاط التشابه مع الحرب الدائرة بالعراق.
 
وقال بوش قبل فترة في لقاء مع صحفيي قناة سكوت بيلي إنه يدرس كتاب المؤرخ البريطاني أليستير هورن "تاريخ الحرب في الجزائر (1954-1962)".
 
هنري كيسنجر: هناك ما يكفي من نقاط التشابه بين حربي الجزائر والعراق (الأوروبية-أرشيف)
وتحول "تاريخ حرب الجزائر" نهاية العام الماضي إلى أحد أكثر الكتب رواجا بين موظفي البنتاغون منذ اجتياح العراق, حسب المراسل العسكري لواشنطن بوست توم ريك الذي يرى أن "الجزائر باتت مرجعا لكل الخبراء  الإستراتيجيين بواشنطن المتخصصين في مكافحة حركات التمرد".
 
وكشف ريك حينها أن مسؤولي البنتاغون شاهدوا عام 2003 فيلم المخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو "معركة الجزائر" الذي يصور كيفية تعامل الجيش الفرنسي مع خلايا جبهة التحرير الوطني خلال معركة الجزائر عام1957, بما فيها اللجوء إلى التعذيب لاستخلاص المعلومات للقضاء عليها.
 
نصيحة كيسنجر
وقد أكد وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في حديث للقناة نفسها أنه هو من نصح بوش بقراءة الكتاب الذي نشر عام 1977 ويعتبر مرجعا عن حرب التحرير بالجزائر لأنه "يمكن أن يساعده في مقارنة النزاع شديد القسوة الذي دخل فيه في العراق مع ما عاناه آخرون" في بلدان أخرى.
 
غير أن كيسنجر قال أيضا إنه لا يعتقد أن الوضع الذي كان يواجهه الفرنسيون في الجزائر يمكن مقارنته تماما بوضع الولايات المتحدة في العراق وإن كان يعتقد أن "هناك ما يكفي من نقاط التشابه والتعقيد والمآسي لدفع الرئيس بوش إلى قراءة هذا الكتاب ووضع استنتاجاته الخاصة".
 
ثوار جزائريون (الجزيرة نت-أرشيف)
فروق جوهرية
ويقول أليستير هورن إن الفرق الجوهري يكمن في أن حرب الجزائر كانت حرب تحرير وطني لا نزاعا دينيا, وإن كان هناك تشابه يكمن في أن بوش مثل الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول اعتقد أن هيبته ستدفع المتمردين العراقيين إلى القبول بالهزيمة العسكرية والموافقة على تسوية.
 
أما نقطة الاشتراك الثانية فهي أعمال التعذيب في الحربين, فرغم أن الفرنسيين "مارسوا التعذيب في الجزائر للحصول على معلومات تساعدهم للانتصار في حرب الجزائر، فإنهم في النهاية خسروا الحرب لان هذه الأساليب لقيت استياء واسعا في فرنسا وساهمت في قيام حركة معارضة كبيرة بأوساط المثقفين".

المصدر : الفرنسية