مازن النجار-الجزيرة نت

 
قام علماء أسكتلنديون بتطوير نماذج دجاجات معدلة وراثيا لتنتج بدورها بيضا يحتوي على بروتينات تستطيع مقاومة السرطانات البشرية وأمراض أخرى. ويعتقد أن هذا التطوير سيجعل إنتاج فئات من الأدوية أسهل وأرخص. فهذه الدجاجات تنتج بروتينات لها إمكانات واعدة في علاج التهاب المفاصل والتصلب المتعدد وسرطان الجلد الخبيث.

أجرى هذا البحث فريق من علماء معهد روسلين بأسكتلندا بقيادة الدكتور هيلين سانغ، وهو المعهد الذي نجح في استنساخ النعجة دولي قبل أعوام، ونشرت نتائج البحث بالعدد الأخير من "فعاليات الأكاديمية الوطنية للعلوم" بأميركا، وعرضتها مديكال نيوزتوديه.

إدخال الجينات للأجنة
قام علماء معهد روسلين بهندسة وراثية للدجاجات بواسطة إدخال جينات البروتينات المطلوبة في بروتين زلال البيض (ovalbumin). وقد اختاروا اثنين من البروتينات، أحدهما الإنترفيرون البشري (b-1a)، ويستخدم في علاج فئة من الأورام والالتهابات الفيروسية، والآخر هو (miR24)، وهو جسم مضاد (بروتيني) أحادي الاستنساخ، ويستخدم في علاج سرطان الجلد.

بدأ الباحثون باستخدام فيروس لإدخال الحامض النووي (DNA) البروتيني إلى حامض نووي جنين الصوص (الكتكوت). ثم فقست الصيصان، فوجد الباحثون أن ذكورها تحمل ذلك الحامض النووي في السائل المنوي.

ثم قامت الذكور المعدلة وراثيا بتلقيح دجاجات طبيعية، وأنتجت دجاجات معدلة وراثيا تحمل الجينات الجديدة، وأنتجت الأخيرة بيضا يحتوي على البروتينات المرغوبة طبيا. وقد تم إنتاج حوالي 500 دجاجة معدلة وراثيا أو عبر أسلاف معدلة وراثيا، بهذه الطريقة.

مرحلة تطوير طويلة
لقي هذا التطوير ترحيبا كبيرا من بعض المؤسسات الطبية المهتمة بأبحاث علاجات السرطان، باعتباره وسيلة لتسريع إنتاج علاجات جديدة متاحة وخفض تكاليفها.

وكانت الدكتورة هيلين سانغ قد بدأت العمل على هذا المشروع منذ 15 عاما. وقد يستغرق الأمر 15 عاما أخرى قبل أن تتاح العلاجات المنشودة من هذا البحث، نظرا لطول دورة تطوير مثل هذه العلاجات المبتكرة. وينبغي أولا تأمين براءة الاختراع، وذلك يستغرق بدوره حوالي 5 سنوات، ثم تطوير العلاج وإقراره من الدوائر الرسمية ويأخذ 10 سنوات أخرى.

مصانع حيوية
والفكرة هي إنتاج علاجات بروتينية الأساس عبر أسراب من الطيور، تتم تربيتها كـ"مصانع حيوية"، بنفس الطريقة التي تنتج بها الدجاجات بيضا طبيعيا. وستجمع البروتينات مباشرة من بياض البيض.

الجدير بالذكر أن استخدام كائنات عضوية حية لإنتاج أدوية لعلاج البشر ليس أمرا جديدا. فالإنسولين المستخدم لعلاج مرضى البول السكري يتم إنتاجه بواسطة البكتيريا المعدلة وراثيا. وهناك بروتينات أخرى أكثر تركيبا يتم إنتاجها عبر ألبان الأغنام والماعز والأرانب.

لكنها المرة الأولى التي يستخدم فيها الطيور، حيث يعتقد الباحثون أن هذا الأسلوب سيقود إلى إنتاج أرخص وأسرع للعلاجات بسبب قصر دورة حياة الدجاج والبيض.

المصدر : الجزيرة