مازن النجار

أصدرت المفوضية الأوروبية مؤخرا تقريرا بشأن تحديات وعواقب التغيرات المناخية على البيئة والحياة والاقتصاد في الاتحاد الأوروبي مستقبلا في ظل ارتفاع وتيرة انبعاث غازات الاحتباس الحراري الكوني، كثاني أكسيد الكربون، وارتفاع درجات الحرارة.

يلاحظ مركز غلوبال ريسيرش أن قوة دفع التقرير تكمن في تبيانه نطاق التهديد المحدقة بخدمات المنظومات البيئية على مستوى القارة الأوروبية. وهذا جديد نسبيا لكنه مفهوم قوي بحد ذاته، إذ يتناول عناصر أساسية في الحياة المدنية، كالطعام والماء والوقود، وهي تؤخذ عادة كمسلمات، لكنها تعتمد في النهاية على المنظومات البيئية للعالم الطبيعي.

تغير نمط المعيشة
حذر تقرير المفوضية الأوروبية من الدمار الذي قد يلحق بأوروبا -أكثر القارات غنى وخصوبة في العالم- جراء عطب المنظومات البيئية نتيجة تغير المناخ الناجم عن الاحترار الكوني.

رصد التقرير مختلف مناحي نمط المعيشة الأوروبية التي ستتعرض للتبدل، من الإجازات الصيفية بشواطئ البحر المتوسط إلى رحلات التزلج على الجليد في الشتاء. فالبحر المتوسط سيصبح أكثر احترارا بما لا يتيح قضاء عطلات صيفية، وستختفي الثلوج من الجبال، وسيترتب على ذلك عواقب اقتصادية وخيمة.

فعدد السياح الذين يقصدون شواطئ المتوسط لقضاء عطلات الصيف تجاوز مائة مليون سائح سنويا، أي سدس السياحة العالمية، وينفقون أكثر من مائة مليار يورو سنويا. لذا سيكون لأي تغير مناخي على حركة هؤلاء السياح وإنفاقهم نتائج اقتصادية كبيرة على المقاصد السياحية.

تكاليف باهظة
يتوقع أن يبدل تغير المناخ ما تقدمه المنظومات البيئية الأوروبية من خدمات خلال القرن القادم. وبينما ستتعزز بعض خدمات المنظومات البيئية، سيتأثر الجزء الأكبر منها سلبيا بسبب الجفاف وانخفاض خصوبة التربة والحرائق وعوامل أخرى ذات صلة.

وبوسع أوروبا أن تتوقع تراجعا بمساحة الأرض الصالحة للزراعة ومناطق غابات البحر المتوسط ومستويات امتصاص الكربون في التربة وخصوبتها، وزيادة في عدد الأحواض شحيحة المياه، وتراجعا متصاعدا للتنوع الحيوي.

وهناك عدد آخر من التهديدات المباشرة، فكلفة التصدي لارتفاع مستوى سطح البحر ستصل إلى مليارات اليوروات. ويتوقع في العقود القادمة ازدياد وتيرة وحدة الأحداث المناخية القاسية كالفيضانات عبر أوروبا.

وفي حال ارتفاع الحرارة ثلاث درجات، سيزيد عدد المتضررين من الفيضانات الحادة بدلتا نهر الدانوب بنحو ربع مليون، وستتراوح خسائرها بين 47.5 و66 مليار يورو.

ورغم انخفاض الوفيات الناجمة عن موجات البرد بشمال أوروبا، ستتصاعد وفيات موجات الحر في الجنوب، لتزيد في مرحلة (2071-2100) بنحو 86 ألفا عن مستوياتها في فترة (1961-1990).

تحولات ضرورية
و
دعا التقرير إلى خفض الزيادة في درجات الحرارة عالميا لمستويات قريبة من درجات الحرارة قبل بدء العصر الصناعي (1800).

وحددت المفوضية عام 2020 هدفا لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 30% عن ما كانت عليه في 1990، طالما وافقت الدول المتقدمة الأخرى على المبدأ. وإذا ما أخفق الاتفاق على ذلك، ستلتزم دول الاتحاد بخفض أحادي الجانب نسبته 20%.

وتمثل دعوة المفوضية الأوروبية، لدول الاتحاد الأوروبي وغيرها بالاتجاه نحو اقتصاد منخفض الكربون، توجها نحو خفض إنتاج الطاقة من الوقود الحفري كالنفط والفحم الحجري، والاهتمام بمصادر الطاقة النظيفة، كالطاقة النووية، الأمر الذي سيطرح تحديات وقضايا مستجدة أمام التيارات والسياسات "الخضراء" المعارضة للطاقة النووية.

المصدر : الجزيرة