كمال علوي يشرح عمل المنطاد الجديد (الجزيرة نت) 

تامر أبو العينين-تسوغ

انطلق أمس الجمعة أول منطاد للاتصالات في العالم في مرحلته التجريبية، بعد أن تمكن مخترعه الباحث الإيراني كمال علوي، مع فريقه المكون من 75 شخصا من التغلب على جميع العقبات التقنية والتمويلية التي كانت حائلا أمام تنفيذ هذا المشروع الفريد من نوعه بعد سبع سنوات من العمل المتواصل.

وقد نجح المنطاد إستايشن إكس في التحليق على ارتفاع 21 كيلومترا من مدينة تسوغ وسط سويسرا، وقام ببث واستقبال ترددات الهاتف المحمول وإرسال تلفزي مباشر وآخر مسجل، وقام بتبادل المعلومات بين حاسوبين، وحافظ على الاتصال مع شبكة الإنترنت، إلى جانب القياسات العادية مثل درجة الحرارة واتجاه الرياح وسرعتها والضغط الجوي.

ويختلف هذا المنطاد عن بعض المحاولات المشابهة، في أنه يحمل أيضا هوائيات الهواتف المحمولة بعيدا عن الأرض، مما يمكن أن يحل مشكلة تثبيتها في المناطق السكنية التي تثير مخاوف من احتمال ظهور آثار سلبية لها على الإنسان، كما ينقل العديد من الذبذبات والترددات لتطبيقات مختلفة دون تداخل.

ويتم تثبيت المنطاد على طائرة صغيرة الحجم، مهمتها فقط أن تقلع به من الأرض ثم تعود به مرة أخرى، وتنتهي مهمة الطائرة عند ارتفاع عشرة كيلومترات، يحلق بعدها بشكل عمودي مثل البالون، وعندما يصل إلى العلو المناسب والمكان المحدد له، يتحول تلقائيا إلى شكل المنطاد الأفقي.

بإمكان المنطاد نقل الذبذبات والترددات لتطبيقات مختلفة دون تداخل (الجزيرة نت)

إنتاج رخيص
ويقول المخترع كمال علوي للجزيرة نت إن الهدف من مشروعه هو تسهيل نقل المعلومات والبيانات للدول النامية بوسيلة أقل تكلفة من الاعتماد على الأقمار الاصطناعية.

ويتفق البروفسور رولاند سيغفارت من المعهد الفدرالي السويسري للتقنية في زيورخ مع هذا الرأي، ويقول للجزيرة نت إن تكلفة الاقمار الاصطناعية باهظة للغاية، وتصل إلى حوالي 200 مليون دولار، والشركات التي تديرها دائما أهداف ربحية تفوق إمكانيات الدول النامية.

ويستطرد أن الأعطال التي تصيب الأقمار الاصطناعية لا يمكن معالجتها بسهولة، والتخلص منها عقب انتهاء عمرها الافتراضي أمر معقد للغاية، في حين أن المنطاد عملي بشكل كبير، إذ يمكن استعادته للصيانة أو إجراء تعديلات على مكوناته، وتكلفة إنتاجه حوالي 40 مليون دولار.

تحديات واختراعات
وقد تمكن علوي بفضل خبرته في هندسة الفضاء والطيران -التي اكتستبها في إيران والولايات المتحدة وسويسرا- من إقناع المعهد الفدرالي السويسري للتقنية في كل من زيورخ ولوزان وجامعة نيوشاتيل في التعاون التقني في المشروع -الذي أسفر عن 15 اختراعا- ثم تسجيل براءات أربعة منها والبقية قيد الفحص حتى العام المقبل.

ويشرح البروفيسور رضا أمهري أستاذ ديناميكا الطيران في زيورخ للجزيرة نت التحديات التي واجهت المشروع، مشيرا إلى أن بعضها يتعلق بالمواد التي صنع المنطاد منها لمقاومة جميع عوامل الضغط الجوي.

وبحسب أمهري استطاع فريق آخر تابع لجامعة نيوشاتيل من تطوير خلايا اللواقط الشمسية التي ستزوده بالطاقة، لتكون أخف وزنا وأكثر ليونة لتتناسب مع انسيابية جسم المنطاد، في حين ركزت مجموعة أخرى على ابتكار نظام للتحكم عن بعد لتنظيم حركته.

أما الطائرة الخاصة التي تحمل المنطاد في رحلته فقد ابتكرتها شركة رواغ للصناعات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السويسرية خصيصا لهذا المشروع، وقال أندرياس بيل الناطق الإعلامي للشركة للجزيرة نت إن إنجاز هذه الطائرة كان تحديا، إذ حرص المصممون على أن تكون خفيفة الوزن تحافظ على توازنها مع التحليق بالمنطاد إلى ارتفاع محدد.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة