بيرتل هاردر هنأ المسلمين بافتتاح المقبرة (الجزيرة نت)
 

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لنشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام, نجح المسلمون بالدانمارك في إنشاء مقبرة خاصة لهم, بعد أكثر من عشر سنوات من النضال من أجل ذلك.
 
وافتتح وزير الكنائس والتعليم الدانماركي بيرتل هاردر برفقة وزيرة الاندماج ريكه فيلس المقبرة الإسلامية الأولى بالبلاد, بمشاركة العديد من أئمة المساجد وممثلين عن جميع المؤسسات الإسلامية, إلى جانب المئات من المسلمين الدانماركيين الذين عبروا عن شكرهم وتقديرهم للمؤسسات الإسلامية لجهودها في تحقيق هذا الإنجاز.
 
وهنأ هاردر بكلمة الافتتاح المسلمين على نجاح مشروعهم, واستطرد بقوله "لقد عهد أبناء الجيل الأول من مسلمي الدانمارك على أن يدفنوا موتاهم في بلدهم الأم, لكن الآن أصبح المسلمون سكانا دائمين بالبلاد, والعديد منهم ولد هنا, لذلك فإنه من الطبيعي أن يرغبوا في البقاء هنا بعد الوفاة".
 
خطوة للاندماج
من جهتها اعتبرت ريكه فيلس خلال كلمتها الحدث بأنه خطوة مفيدة في طريق الاندماج، وقالت إنها سعيدة لرغبة المسلمين في دفن موتاهم في بلدهم الدانمارك.
 
وقد أقيمت المقبرة الإسلامية الأولى من نوعها بالدانمارك بجهد وتمويل ذاتي من المسلمين, ودون أي دعم مادي من الحكومة أو من أي مؤسسة خارجية. وقال رئيس مجلس الإدارة قاسم سعيد إن الصندوق القائم على المقبرة لا يتلقى أي دعم من أي جهة، ومصدره الوحيد الاشتراكات  السنوية للأعضاء.
 
وتبلغ مساحة المقبرة التي تقع جنوب العاصمة كوبنهاغن أكثر من 50 ألف متر مربع, وتتسع لأربعة آلاف قبر, وهو ما يعني خدمة المسلمين لأربعين عاما تقريبا.
 
وأضاف سعيد في تصريحات للجزيرة نت أن تكلفة شراء الأرض بلغت نحو خمسة ملايين كرون (900 ألف دولار) دفعها صندوق المقبرة الإسلامية الذي يضم 24 جمعية إسلامية.
 
شعور الانتماء
واعتبر سعيد مشروع المقبرة خطوة مهمة في توطين الإسلام بالدانمارك وتنمية شعور الانتماء لهذه الأرض, مشيرا إلى أن باستطاعة المسلمين دفن موتاهم بطريقة إسلامية ووفقا للقوانين والمشاعر الإسلامية.
 
وبشأن أزمة الرسوم المسيئة, أكد سعيد أن المحاكمة التي رفعها المسلمون ضد رئيس القسم الثقافي بصحيفة يولاندس بوسطن التي نشرت الرسوم ستبدأ بالتاسع والعاشر من الشهر القادم.
 
صيغة توافقية
وأشار سعيد إلى أن هناك صيغة توافقية سعى إليها العديد من الشخصيات الدانماركية, تتمثل بقيام الصحيفة بنشر 12 موضوعا عن شخصية الرسول يقوم بكتابتها الأئمة المسلمين بالبلاد بمناسبة الذكرى الأولى لنشر الرسوم التي توافق 30 سبتمبر/أيلول الجاري.
 
وفي حال وصول الطرفين إلى تلك الصيغة التوافقية للمصالحة بين المسلمين والصحيفة، فإن المحاكمة ستقفل ويسحب المسلمون الدعوى ضدها.
 
وتعتبر تلك المقبرة أول مشروع إسلامي مشترك بالدانمارك يضم جميع العرقيات والقوميات نحو هدف واحد, كما يعتبر الحفل الافتتاحي أول لقاء علني ورسمي بين الأئمة والوزراء من الحكومة منذ أزمة الرسومات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة