بيوت يعيش فيها نزلاء سجن باستوي في النرويج (الجزيرة نت)
 

أقام اختصاصيون يتبعون لوزارة العدل النرويجية سجناً, ربما يكون هو الوحيد من نوعه في العالم من حيث الشكل وطبيعة التعامل مع السجناء.

  

الجزيرة نت تجولت في "سجن باستوي" الذي اشتق اسمه من الجزيرة التي يقع فيها المتاخمة لجنوب العاصمة النرويجية أوسلو. وبمجرد الوصول لذلك السجن تظن أنك تدخل منتجعاً صيفياً أو مكاناً جميلاً لقضاء عطلتك السنوية.

 

يرى مدير السجن أوفيند إلنيس أن الفكرة الأساسية التي يقوم عليها السجن الذي يضم 115 سجينا هي إيصال النزيل لمستوى المسؤولية حال خروجه من السجن، وأن يقوم بدوره الإيجابي المنوط به تجاه نفسه وأسرته والمجتمع.

 

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السجن يقوم على فلسفة أن الإنسان لا يولد مجرماً، ولذا فهم يعيشون في حياة طبيعية يتمتعون بكافة الخدمات والإمكانيات، يدرسون ويتعلمون في غرف مجهزة بأحدث وسائل التعليم. وقال إن "العمل الذي نقوم به طبيعي وإنساني".

 

السجن الذي هو عبارة عن منطقة مفتوحة بدون حدود وسياج, يتألف من مجموعة من البيوت الفارهة والغابات والأراضي الزراعية التي تربى بها المواشي, إضافة إلى ورش عمل مهنية للتطوير والتدريب.

 

ويختار نزلاء السجن ما يناسبهم من تلك الأنشطة لامتهانها وإتقانها. ويعيش كل ثلاثة أو خمسة نزلاء في بيت مستقل عن البيوت الأخرى، لكل واحد منهم غرفة مستقلة ويشتركون في المطبخ وغرفة المعيشة.

 

مزارع سجن باستوي (الجزيرة نت
الترفيه للتعليم

سجن باستوي يوفر لنزلائه عدة وسائل للترفيه بقصد التعليم وأنواعا متعددة من الرياضة تتناسب مع الفصول السنوية.

 

ففي الوقت الذي يتمتع فيه النزيل بالتزلج على الثلج شتاءاً, يخصص الصيف للعبة التنس وركوب الخيل والاستجمام بشواطئ الجزيرة الخلابة. لكن يتعين عليهم تحمل مسؤولياتهم الجانبية مثل العمل في مزرعة السجن والتعليم في أي من العلوم المتنوعة.

 

الثقة مصدر الأمان

مسؤولة الأمن في السجن كاهن ماري اعتبرت أن الثقة التي يتم زرعها بين إدارة السجن والنزلاء تخلق الأمان في نفوسهم مما ينعكس على حياتهم المستقبلية.

 

وقالت للجزيرة نت إنه في الوقت الذي تحاط السجون العادية بعشرات الأمنيين والعسكريين فضلا عن سياج قوي، فإن السجين هنا يعيش بلا قيود ولا سياج، كما أن المواد الأساسية المستخدمة في العمل هي السكاكين والفؤوس والمناشير, وأضافت "إذا نجحنا في خلق حالة تصالحية بيننا وبينهم فيجب منحهم الثقة".

 

وحول سؤال بشأن ما إذا كانت هناك حالات للهرب من السجن ضحكت مسؤولة الأمن في السجن قائلة إلى أين سيذهبون؟ لن يجدوا خيراً من ذلك المكان لقضاء فترة محكوميتهم فيه. وأضافت أن هناك حالات نادرة للهرب، ولكن هذا سيحرمهم من العودة إلى نفس السجن، بل سيدخلون في السجن التقليدي, فهم يدركون أن  أنه ليس هناك مكان أفضل من هذا المكان.

 

يشار إلى أن لدى النرويج أدنى معدل من السجون في العالم، كما أنها تقوم بإطلاق السجناء في وقت مبكر إذا قضوا فترات سجنهم بدون مشاكل. وخلال الفترات الأخيرة من محكومياتهم يسمح للسجناء بأخذ إجازات ليقضوها مع أصدقائهم وأسرهم. 

المصدر : الجزيرة