مع تطور خدمات الإنترنت بكاميرات الفيديو المتصلة وأجهزة "إيبود" لنقل الملفات الموسيقية والرسائل الفورية وكذلك "الواي فاي" والمدونات بدأت صورتها كمدمرة للعلاقات الشخصية والأسرية تتغير لتكون وسيلة تواصل وحل للخلافات.
 
وقد بدأت تظهر مؤخرا عادة اجتماعية بين مستخدمي الإنترنت وهي تصفح الزوجين الإنترنت معا والقيام بأمور كان ينظر إليها عادة على أنها سلوك منفرد.
 
وتصفح الزوجين للإنترنت يمكن على ما يبدو أن يكون عاديا مثل أن يطلب أي طرف من الآخر إخراج القمامة، وحميميا مثل الاشتراك في قراءة كتاب بجوار مدفأة.
 
وتقول كاترين -وهي زوجة تستخدم الإنترنت مع زوجها-  إن "علاقتنا الجديدة غالبا ما تكون موضوع أبواب مدونتي (البلوغر) وغالبا ما أقول فيها أمورا لا أستطيع أن أقولها له بشكل مباشر".
 
ويشير اثنان آخران متزوجان منذ 12 عاما إلى أنهما لفترة وجيزة يتواصلان من خلال المدونات دون أن يناقشا حتى مشاعرهما وجها لوجه.
 
ويقول بعض المشجعين إن الإنترنت نعمة للأشخاص الذين يغلب عليهم الخجل عند الكلام بشكل مباشر، وتوفر وسيلة عظيمة لحل الخلافات بشأن الحقائق.
 
كما يلعب بعض الأزواج معا ألعابا عبر الإنترنت. ويعتبر استخدام الحاسوب -على ما يبدو- منطقة يمكن للرجال أن يعتبروها ملائمة لهم. وفي هذا السياق تقول جيس -وهي زوجة- "في عيد ميلادي قام بتحديث ذاكرة الوصول العشوائي في جهاز الحاسوب وأعتقد أنه كان أمرا رومانسيا جدا".
 
ويمكن أن تجعل حب الإنترنت أكثر متعة وإثراء بالمعلومات من مخزونات البريد الإلكتروني الساخن التي تركت في أواخر التسعينيات.
 
وفي هذا الإطار يقول ستانلي ليبير في مدونة (ويرد) "من الصعب إرسال أشياء مثل الصور والأصوات والعناوين العالمية لمواقع الإنترنت من خلال الكلام المباشر".
 
ويمكن رؤية مثال عملي على ذلك، ففي أحد مقاهي نيويورك جلس رجل وامرأة متجاورين يحتسيان الجعة ويتناولان الطعام ولا ينبسان ببنت شفة، وبدلا من تجاذب أطراف الحديث يقومان بالكتابة على جهاز حاسوب محمول بشأن الألحان التي تؤدي عبر جهاز إيبود مشترك.
 
وقد قالت المغنية أماندا بالمر في موقع على الإنترنت "مع إدراك أن الاتصال من خلال الكتابة على الحاسوب أكثر راحة، فقد نظمنا مواعيدنا دون أن نتكلم، إننا نتبادل سماعات الأذن ونطبع ونطلب الجعة والنبيذ ومزيدا من الطعام، النادلة اعتقدت أننا مجانين".
 
إثارة الخلافات
ولكن بنفس الطريقة التي ربما تتفاوت فيها الاهتمامات بالحياة  الحقيقية، فإن الأزواج الذين لا يتقاسمون ما يصفه أحد المدونين "بولع استخدام الحاسوب" قد يجدون تصفح الإنترنت أمرا مثيرا للخلاف.
 
وتدعو أم من السويد إلى إعادة تصميم موائد الطعام كي تستوعب  أجهزة الحاسوب "لأنه أمر يدعو للأسف ألا يرى ابن أباه على المائدة  متجاهلا إياه وكل الآخرين أثناء قراءته الأخبار".
 
وحتى بين المولعين بالحاسوب فإن التساؤلات بشأن الخصوصية والسرية تثير توترات.
 
وتقول مؤسسة ريليت -وهي أكبر جهاز استشاري بالعلاقات في بريطانيا- إن واحدا تقريبا من بين كل عشرة أزواج ممن يسعون إلى الاستعانة بها يشيرون إلى مشكلة ما متعلقة بالحاسوب، كما أن هذا الاتجاه في تزايد.
 
وقالت دينيس نوليس -وهي مستشارة لريليت- إن "الناس يقولون على نحو متزايد إن الوقت الذي يهدر أمام الحاسوب وليس بالضرورة في مواقع الدردشة أو المواقع الجنسية والإباحية، يعد مشكلة".
 
ولمؤسسة ريليت كتيب لمساعدة الأزواج الذين يواجهون خطر إدمان الإنترنت أو المواقع الإباحية، كما أنها تدير خدمة بريد إلكتروني لمراسلة مستشاري المؤسسة.
 
ولكن نوليس تشير إلى أن الإنترنت غالبا ما يكون وسيلة وليس سبب المشكلة. وأضافت أن "الإنترنت يسلط الضوء أو يكشف المشكلات في العلاقات والتي ربما لم يكن سيلحظها أحد لو لم يكن هناك جهاز حاسوب في المنزل".

المصدر : رويترز