التحسب لمواجهة تسونامي جديد (الفرنسية-أرشيف)
 

افتتح بمنتجع دافوس السويسري المؤتمر الدولي للحد من الكوارث بمشاركة ألف خبير متخصص بمعالجة آثار الكوارث على اختلاف أنواعها وكيفية التعامل معها, إضافة لدراسة إمكانيات الحد من وقوعها لاسيما تلك التي تساهم فيها يد بشرية.

 

وقال رئيس المؤتمر فالتر آمان للجزيرة نت, إن من أهم الأهداف تنسيق التعامل مع الأحداث غير المتوقعة مثل الكوارث الطبيعية والأوبئة والمخاطر الناجمة من "الإرهاب"، إذ يجب تناولها بطريقة متكاملة، تفرضها متغيرات كثيرة حولت العالم الذي نعيش فيه اليوم إلى عالم أكثر تعقيدا وأقل يقينا وأكثر ترابطا من قبل.

 

أما أهم المحاور التي سيناقشها الخبراء، فستتركز حول إدارة المخاطر لضمان الحد من تبعات وآثار الكوارث، وكيفية تحليل وتقييم ورصد الأخطار، والاستعدادات الواجب اتخاذها لتعزيز التأهب للكوارث بما في ذلك نظم الإنذار المبكر. كما يتناول كيفية تعميم ثقافة السلامة، واستخدام المعرفة والابتكار لنشر الوعي الوقائي.

 

عموم الكارثة

"
على خبراء الكوارث اتباع نهج متكامل والتركيزعلى أهمية نقل التكنولوجيا والربط بين مواجهة الكوارث والقضايا الاجتماعية
"
ويعتقد البروفسور أورتفين رين, الذي رأس وحدة بحوث المخاطر بجامعة وتغارت الألمانية، أنه من الضروري على خبراء الكوارث اتباع نهج متكامل في المجال الذي يعملون فيه، مع توضيح نقاط الالتقاء بين التخصصات المختلفة، مركزا على أهمية نقل التكنولوجيا والربط بين مواجهة الكوارث والقضايا الاجتماعية مثلما هو الحال في إنفلونزا الطيور مثلا، أو التعامل مع ضحايا الزلازل.

 

بينما يرى وزير إدارة الكوارث وحقوق الإنسان في سريلانكا ماهيندا ساماراسينغي، أن هناك حاجة ملحة لوضع ما وصفه بإستراتجية للتعامل مع نتائج وتبعات الكوارث, مستندا إلى تجربة بلاده في التعامل مع آثار الحرب الأهلية التي دامت 25 سنة، والتي وصفها بكارثة من صنع الإنسان، أتت عليها كارثة طبيعية هي تسونامي.

 

ووفقا للوزير السريلانكي، فإن جهود الخبراء غابت عن تلك التجربة، لتحل محلها جهود محلية من واقع خبرة محدودة، في حين ينظر المتخصصون إلى الفشل في التعامل مع الإعصار كاترينا بالولايات المتحدة قبل عام، على أنه كان بسبب غياب القرار السياسي الواعي، وبالتالي يتساوى ضحايا الكوارث في الدول الغنية والأكثر تقدما مع أولئك الذين يعيشون بالدول النامية والأشد فقرا.

 

الكارثة أقوى

"
يعتقد الخبراء أن هناك قصورا شديدا في الاهتمام بأجهزة الإنذار المبكر، والاتصال المباشر مع صناع القرار السياسي رغم كثرة الأقمار الاصطناعية
"
وإذا  كان روبان باداوي رئيس قسم الحد من الكوارث لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) قد أكد بالمؤتمر قائلا "نحن نعرف كيف نحلل الكوارث، وكيفية تصميم المباني المقاومة للزلازل" إلا أنه أغفل حقيقة أن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى منع وقوع كارثة طبيعية، ولم يتمكنوا من منع الكوارث الإنسانية مثل المجاعات أو التعامل بالسرعة الكافية مع ضحايا الزلازل والفيضانات.

 

ويعتقد الخبراء بأن هناك قصورا شديدا في الاهتمام بأجهزة الإنذار المبكر، والاتصال المباشر بين وحدات معالجة الكوارث وصناع القرار السياسي، رغم ما يعج به الفضاء الخارجي من أقمار اصطناعية ترصد كل كبيرة وصغيرة على الأرض.

 

ويرى أحد المحللين الآسيويين أنه كان من المحتمل، تجنب جزء كبير من الخسائر الفادحة لكارثة تسونامي لو توفرت للأجهزة الأمنية أجهزة اتصالات سريعة، لتحذير الرأي العام والعمل على اتخاذ التدابير اللازمة.

 

المؤتمر –الذي تتواصل أعماله حتى مطلع سبتمبر/أيلول المقبل– يعقد برعاية اليونسكو ولجنة الأمم المتحدة الإستراتيجية للحد من الكوارث، والتحالف العالمي للحد من الكوارث الطبيعية والشبكة العالمية للمعلومات عن الكوارث.

 

وتقول المتحدثة الإعلامية للمؤتمر بريجيت أوتمر للجزيرة نت إنه التجمع الأول من نوعه الذي يضم دوائر صناعة القرار السياسي، والعلماء والباحثين المتخصصين بمجال الكوارث على اختلاف أنواعها.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة