الدراسة أكدت أن الفرنسيين كانوا أكثر احتراما لمؤسسات الدولة (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

أظهرت دراسة علمية أجراها المرصد الوطني الفرنسي للجريمة أن فرنسا تعاني من ارتفاع معدل الاعتداء على الأشخاص فيها خلال العقد الأخير بالمقارنة مع الفترة الممتدة بين عامي 1954 و1994 .

وأفادت الدراسة بأن هذه النوعية من الجرائم التي أطلق عليها "الاعتداءات المجانية" جاءت نتيجة لتراكمات من بينها الاستخدام المتزايد للعنف من قبل قوات الأمن.

وأوضحت الدراسة أن الكثيرين بدؤوا يلجؤون "للاعتداءات المجانية لأسباب تافهة" مثل "نظرة غير مريحة من طرف آخر أو سماع كلمة زائدة" عن الحد. وربطت الدراسة زيادة حدة الظاهرة بالابتعاد أكثر فأكثر عن اللجوء إلى المسار القانوني الرسمي المتمثل في أقسام الشرطة وساحات المحاكم.

دائرة العنف
وتطرقت الدراسة إلى سياسات وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الطامح في الترشح رسمياً لانتخابات رئاسة الجمهورية العام القادم، مشيرة إلى أن مرحلته انطبعت بالتلاقي بين السياسة والإرادة والإمكانيات المخصصة لأداء عمل الأجهزة الأمنية.

وأوضحت الدراسة أن فترة ساركوزي -الذي يترأس في الوقت نفسه حزب الأغلبية (الاتحاد من أجل حركة شعبية)- أعقبت مرحلتين أخريين. إذ كانت هناك مرحلة وزير الداخلية الاشتراكي بيير جوكس في عقد التسعينيات التي اتسمت بالتحديث، ثم تلتها مرحلة خلفه الاشتراكي جان بيير شفنمان وقد غلب عليها ما أسمته الدراسة بالتجديد الجمهوري، لتكون أجهزة الشرطة أكثر اتساقاً مع قيم الجمهورية الفرنسية.

وذهبت الدراسة إلى أن رجال الشرطة والدرك الوطنيين اضطروا مع مضي الوقت إلى "التلائم" مع حقيقة العنف المتنامي في الشارع الفرنسي، وفي هذا السياق ازدادت تدخلات رجال الأمن بنسبة 30% مع اتساع دائرة العنف. وقالت الدراسة إن العنف المرتكب ضد الأشخاص زاد خلال العام الماضي وحده بنسبة 7.15% خاصة الاعتداءات "المجانية".

خيار القوة
ونبهت الدراسة إلى أن جزءاً من الجرائم التي يتم تسجيلها يرجع إلى عودة قوات الأمن إلى خيار القوة في معالجة الأوضاع في الأحياء المسماة بالساخنة التي تقطنها أغلبية من المهاجرين العرب والأفارقة وشهد الشتاء الماضي ما عرف بثورة الضواحي. وكشفت الدراسة عن حقيقة حجم الاعتداءات التي تقع بدون مبررات خطيرة ويعد انتشارها ظاهرة جديدة على المجتمع الفرنسي، لتصل نسبتها إلى 12% من بين مجموع الجرائم المرتكبة.

ونوهت الدراسة إلى الاحترام الذي كان يكنه الفرنسيون سابقاً بشكل أكثر وضوحاً لمؤسسات الدولة وقدرتها على حل المشاكل القائمة فيما بينهم. لكن في المقابل أشار التقرير الشهري الأخير الصادر عن المرصد الوطني للجريمة إلى تراجع جرائم الاغتصاب والتحرش بنسبة 7.95%.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة