مازن النجار

بينما يعتقد معظم الناس أن الدخل المرتفع سيجعلهم أكثر سعادة، خلصت دراسة مسحية جديدة لفريق مرموق من علماء النفس والاقتصاد إلى أن الارتباط بين الدخل والسعادة مبالغة كبيرة، بل هو إلى حد كبير وهم.

أجرى الدراسة فريق بحث من جامعة برنستن الأميركية وغيرها بقيادة الدكتور دانيال كانيمان، الحائز على جائزة نوبل عام 2002 لأبحاثه في تطبيق مبادئ علم النفس على الاقتصاد، ونشرت نتائجها الأسبوع الماضي بمجلة "سيانس"، وأصدرت جامعة برنستن خلاصة لها.

ووجد الباحثون أن دور الدخل أقل أهمية مما يمكن التنبؤ به، وأن الأشخاص ذوي الدخل المرتفع لا ينفقون أوقاتا أطول على نحو أكثر إمتاعا.

حيث إن عليهم التفكير باتجاه إنفاق المزيد من الوقت في العمل وقيادة السيارة والقليل من الوقت في فراغ سلبي. وهذا التحول في الوقت بحد ذاته من غير المحتمل لأن يؤدي إلى زيادة في سعادة المعيشة.

توقعات ومبالغات
ووجد الباحثون أن الزيادة في الدخل لها تأثير قصير الأمد نسبيا على شعورهم بالرضا عن الحياة.

ويلاحظ أن الدول التي تشهد ارتفاعا في مستوى الدخل لا تشهد ارتفاعا مناظرا في شعور المواطنين بالرفاه والسعادة. والشعور بالرضا عن الحياة لا ينحو للارتفاع مع ارتفاع متوسط دخل الفرد السنوي على المستوى القومي، ولكن هناك زيادة صغيرة في الشعور بالرضا لدى تجاوز متوسط الدخل الفردي سنويا 12 ألف دولار.

الثروة والتوتر
ولتعليل قلة تأثير ارتفاع الدخل على السعادة تظهر الدراسة أن مستوى الدخل النسبي وليس كمية الدخل بحد ذاته يؤثر على الشعور بالرفاه، فإذا أصبح الفرد أغنى من أقرانه فسيشعر أنه أفضل حالا منهم. وسرعان ما يتخذ أصدقاء جددا أغنياء، وعندها ستصبح ثروته النسبية أقل مما كانت عليه في البدء.

كذلك يعتاد الناس بسرعة على الأشياء المستجدة في حياتهم التي مكنتهم الثروة من الحصول عليها، كما تتصاعد مستويات الثروة التي يتطلع الناس إلى تحقيقها مع ارتفاع دخولهم، إذ إنه لا يملأ عين الإنسان إلا التراب.

وعندما يبدأ الفرد في اكتساب مال أكثر ينفق في ذلك وقتا أطول، وبالتالي يتمتع بوقت فراغ أقل. لذلك يلاحظ الباحثون أن الأنشطة التي ينفق ذوو الدخل المرتفع أوقاتا أطول فيها لا تجلب أو ترتبط بأي سعادة إضافية، بل ترتبط بشيء من التوتر وبالإجهاد.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة