العالم مقبل على قرن ساخن
آخر تحديث: 2006/7/28 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/28 الساعة 00:23 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/3 هـ

العالم مقبل على قرن ساخن

نسبة ذوبان الجليد المتجمع على الجبال زادت بـ18% خلال القرن الماضي (الجزيرة نت)
 
انتهى في مدينة تون وسط سويسرا مؤتمر هو الأول من نوعه جمع 90 من علماء الطقس والمناخ والبيئة من شتى أنحاء العالم، تدارسوا لثلاثة أيام البيانات المتوافرة حاليا حول درجات الحرارة والضغط ونسبة هطول الأمطار والجليد على مدى قرن كامل.
 
ويستند خبير الجغرافيا السويسري هاينتس فانر من جامعة بيرن إلى البيانات التي استعرضها العلماء ليصل في حواره مع الجزيرة نت إلى أن العالم سيصبح أكثر دفئا خلال القرن الـ21 بمعدل يتراوح بين 4 و5 درجات إضافية، وأن موجات الحرارة الشديدة صيفا -كالتي تعيشها أوروبا منذ شهر- ستتكرر كل ثلاث إلى أربع سنوات على الأرجح.
 
ويضيف مارتن بنيستون من جامعة فريبوغ السويسرية أن التغيرات ستكون مصحوبة على الأرجح بتحول في العواصف الرعدية والأعاصير، لكنه رفض التكهن بنوعية التغيير المرتقب لأنه يرتبط بعوامل مختلفة يصعب التنبؤ بها مستقبلا.
 
رسوم بيانية قدمها علماء الطقس والمناخ والبيئة في مؤتمر تون بسويسرا (الجزيرة نت)
ولن يقتصر التأثير على البيئة بل سيطال بالطبع التنوع البيولوجي على الأرض. ويتوقع العلماء أن ترتفع نسبة الخسائر الناجمة عن التقلبات والكوارث الطبيعية بمعدلات تتراوح بين 16 و68% حتى العام 2085، ما يعني تحديات جديدة يجب بحث كيفية التعامل معها من الآن.
 
لم تحدث خلال ألف عام
وفي حواره مع الجزيرة نت قال البروفيسور شتيفان بورنمان من معهد علوم الغلاف الجوي والبيئة بزيورخ والمسؤول عن تنظيم المؤتمر، إن الربط لم يكن سهلا بين الكم الهائل من البيانات والمعلومات، لاسيما أن طرق القياس والتسجيل كانت تختلف من بلد إلى آخر، ولم يكن العلماء يعتمدون نفس المعايير القياسية في التسجيل، وإن أظهرت المعطيات مؤشرات واضحة على التغيرات التي عاشها الكوكب الأزرق خلال قرن كامل.
 
فخلال القرن الـ20 ارتفعت حرارة الأرض بمعدل 0.6 درجة عن كل عشر سنوات، وزادت نسبة التصحر وذوبان الجليد من فوق قمم الجبال بـ18% في منطقة الألب على سبيل المثال بين عامي 1985 و2000.
 
كما تذوب الكتل الجليدية الضخمة في بحار القطبين الجنوبي والشمالي بشكل أصبح دوريا ومتوقعا لتفقد 40% من حجمها، ويرتفع منسوب المياه في المحيطات والبحار بمعدل يتراوح بين 10 و20 سم.
 
ويؤكد المؤتمر أن كل هذه التغيرات لم تحدث بهذه الوتيرة السريعة خلال ألف عام خلت، مثلما كانت عليه في القرن الماضي.
 
البروفيسور شتيفان بورنمان
منسق المؤتمر (الجزيرة نت)
آثار سياسية واقتصادية
جديد المؤتمر يتمثل في ربطه تلك المتغيرات بالعوامل الاقتصادية والسياسية وليس الصناعية فقط، إذ من اللافت للنظر حسب رأي الباحث السويسري مارتن فيلد أن تركيز الإشعاع الحراري الشمسي انخفض بشكل ملحوظ في طبقات الغلاف الجوي اعتبارا من بداية تسعينيات القرن الماضي، في تلميح إلى وجود علاقة ما بين هذا التاريخ وبين انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي.
 
العامل الاقتصادي كان واضحا في ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في طبقات الجو والعوادم الناجمة عن الصناعات الثقيلة بالدول الصناعية الكبرى.
 
كما أن استخدام المحروقات بشكل غير آمن وعدم الاهتمام بالتعامل مع النفايات في الدول النامية والفقيرة، كلها عوامل تؤثر على توازن الحياة البيولوجية.
 
وأشار البروفيسور شتيفان بورنمان في حديثه مع الجزيرة نت إلى تغيرات ملحوظة في تكريب الغلاف الهوائي فوق الصين منذ أكثر من عقد، ولا أحد يعرف تماما سبب ذلك لأن العلماء ليس لديهم معلومات واضحة عما يحدث في الصين صناعيا وبيئيا.
______________
المصدر : الجزيرة