وليد الشوبكي
أفادت دراسة علمية أن فتقا أو تمزقا ذو طبيعة غير معهودة حدث مؤخرا بقشرة الأرض، مما قد يسرع بتحول البحر الأحمر إلى محيط في المستقبل البعيد.

فتق سريع
فقد وجد الباحثون من جامعة ليدز البريطانية أن الفتق الذي حدث في شهر سبتمبر/أيلول الماضي بمنطقة عفار بإثيوبيا الواقعة قرب الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، هو الأكبر والأسرع منذ بدأت الأقمار الاصطناعية رصد حركة قشرة الأرض. وبلغ طول هذا الفتق 60 كلم وعرضه نحو .

وكان الباحثون لاحظوا أن فتقا مشابها حدث في آيسلاند ولكن استغرق حدوثه 9 أعوام (1975-1984)، بينما لم يستغرق حدوث الفتق الإثيوبي سوى بضعة أسابيع.

وعزا المؤلف الرئيس للدراسة الدكتور تيم رايت هذا الفتق إلى فوران وضغط المصهور الصخري (الماغما) في باطن الأرض، وليس إلى الزلازل.

انفتاق وألواح
وتعتمد هذه الدراسة على نظرية "الألواح التكتونية" القائلة بأن قشرة الأرض (والتي تحوي قيعان المحيطات) كانت رتقا أو كتلة واحدة اسمها "البانجيا" عائمة على محيط هائل من المصهور الصخري. ثم انفتقت هذه الكتلة إلى ألواح عديدة منذ ملايين الأعوام.

وتوصل العلماء لهذه النظرية بناء على ملاحظة مناطق النشاط الزلزالي والبركاني، وهي المناطق التي أجمع العلماء على أنها خطوط التماس بين الألواح التكتونية المختلفة.

وتذهب الدراسة الجديدة إلى أن الفتق الإثيوبي الأخير ناتج عن التباعد المتواصل بين اللوح التكتوني العربي (المكون لكتلة الدول العربية في قارة آسيا) ونظيره الإفريقي (المكون لقارة إفريقيا)، ويقع البحر الأحمر عند خط تماسهما.

ويعتقد أن اللوحين التكتونيين قد بدءا في التباعد منذ حوالي 30 مليون عام، بسرعة مقدارها بضع سنتيمترات سنويا. وبهذا المعدل، وبالسرعة التي حدث بها الفتق الأخير، يعتقد مؤلفو هذه الدراسة أن البحر الأحمر سيتحول إلى محيط في غضون مليون عام.

أجرى الدراسة فريق بحث من جامعة ليدز البريطانية، ونشرت نتائجها في العدد الحالي من مجلة "نيتشر"، وأوردت شبكة ناشيونال جيوغرافيك خلاصة لها. وقد اعتمدت لى بيانات من القمر الاصطناعي "إنفيستار" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي سجل بدقة تطور الفتق الإثيوبي.
__________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة