الاصطدام القوي قد يؤدي لانفجار الرؤوس النووية (رويترز-أرشيف)
وليد الشوبكي

أفاد تقرير صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بأن الرؤوس النووية يمكن أن تنفجر جزئيا أثناء نقلها لمراكز الفحص الدوري بحسب ما أوردته مجلة "نيو سيانتست" العلمية البريطانية في عددها الأخير.

وذكر التقرير -الذي رفعت عنه السرية مؤخرا وحصلت نيو سيانتست على نسخة منه- أن إمكانية حدوث انفجار جزئي للرؤوس النووية عرضيا أمر محتمل إذا ما تعرضت الحافلات التي تحملها للتصادم مع حافلات أخرى، أو لحطام طائرات منفجرة، أو لهجمات إرهابية.

وتخضع كل أنواع القنابل النووية للكشف الدوري في مراكز متخصصة في بريطانيا والولايات المتحدة للتأكد من أن محتواها من العناصر المشعة مستقر، ولا تحدث به تحولات، تشكل خطرا مع توالي الأعوام. وتنقل القنابل في مواكب تسلك الطرق العامة.

الضغط المتعادل
ويخالف التقرير البريطاني التأكيدات السابقة من وزارة الدفاع بأن الانفجار العرضي للرؤوس النووية غير محتمل.

واعتمدت هذه التأكيدات على حقيقة أن الرؤوس النووية مصممة بحيث لا تنفجر إلا عند تعرض لبها المكون من عنصر البلوتونيوم المشع لضغط متماثل من كل الاتجاهات، وهو ما يتوفر عادة باستخدام مفجرات تقليدية.

أما الضغط على إحدى النقاط دون غيرها، كذلك الذي يتولد عن التصادم مع هدف آخر، فكان الاعتقاد أنه لا يسبب انفجارا.

ويشير التقرير إلى أن اصطداما قويا أو تعرض موكب نقل الرؤوس النووية لحطام طائرة منفجرة يمكن أن يؤدي إلى إحداث ضغط متعادل تقريبا على لب القنبلة من البلوتونيوم، ثم حدوث انفجار جزئي.

ضئيل ومرعب
ورغم ضآلة احتمال حدوث مثل هذا الانفجار، حوالي 2.4 في المليار، فإنه حال حدوثه سيتسبب في آثار كارثية في المناطق المحيطة به. إذ ستترتب عليه جرعات إشعاعية تتراوح بين 1 و10 سيفرت (وحدة الإشعاع).

وحسب وكالة حماية الصحة البريطانية فإن التعرض لجرعة قدرها 4 سيفرت من الإشعاع قد يسبب بنسبة 50% الوفاة بالتسمم الإشعاعي الحاد. أما التعرض لـ 6 سيفرت أو يزيد فيؤدي لموت محقق.

ونقلت نيو سيانتست عن خبراء أميركيين وبريطانيين قولهم إن خطر الانفجار النووي الجزئي ماثل، ولا يمكن تجاهله. وإن كانوا اتفقوا على أن انفجارا كهذا –إن حدث– يمكن احتمال نتائجه.

كما جزموا باستحالة حدوث انفجار كلي بصورة عرضية، وذلك لأن بعض الأجزاء اللازمة للانفجار الكلي لا تصحب القنابل في رحلاتها للفحص الدوري.

وكانت أصوات من المجتمع المدني قد تعالت في بريطانيا داعية وزارة الدفاع إلى الكشف عن مسار مثل هذه المواكب ليتحاشاها الأفراد. ولكن الوزارة رفضت متعللة بأن إجراء كهذا سيعرض المواكب النووية لخطر الهجمات الإرهابية، والتي سيكون لها آثار سلبية ربما تفوق تلك الناتجة عن التصادمات.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة