تزايد أعداد المتسولين الأجانب يقلق الحكومة والشعب السوداني (الجزيرة)
 
بينما تسعى العاصمة السودانية إلى استعادة أناقتها وبريقها الذي فقدته منذ سنوات للحاق بركب العواصم العربية والأفريقية الأخرى, تتفاجأ كل صباح بازدياد مطرد في أعداد المتسولين من النساء والأطفال.
 
وكشفت تقارير أعدها باحثون اجتماعيون أن 67% من هؤلاء المتسولين من دول غرب أفريقيا ودول أفريقية أخرى جاؤوا إلى السودان لأسباب متفاوتة أهمها العبور إلى المملكة العربية السعودية.
 
وأكد تقرير آخر أعدته وزارة الرعاية الاجتماعية بولاية الخرطوم أن 64.28% من المتسولين السودانيين يتشكلون من مناطق الحروب والصراعات، و24% من أنحاء السودان المختلفة.
 
وفيما فشلت الحكومة حتى الآن فى احتواء الظاهرة, طالب مواطنون بضرورة استيعاب هؤلاء المتسولين في مخيمات تأويهم أو إعادتهم إلى أوطانهم الأصلية خوفا من أمراض معدية يحملها بعضهم مثل الجذام وغيره من الأمراض الخطرة.
 
ولم يستبعد المواطنون أن تكون هناك جهات منظمة تستخدم المحتاجين لاحتراف التسول بالسودان الأمر الذي يستوجب تحركا حكوميا سريعا, غير أن المتسولين يعتبرون السودان محطة استراحة ينطلقون منه إلى وجهتهم الحقيقية, مستفيدين من جاذبية السودان وبساطة أهله, وهو ما يدفع بعضهم لاختيار البقاء والإقامة فيه بعد تعذر الوصول إلى الأراضي المقدسة.
 
الطريق إلى السعودية
المتسولون الأجانب ينافسون المتسولين المحليين (الجزيرة)
خديجة محمد نيجيرية قالت إنها قدمت إلى السودان مع زوجها وأطفالها عبر دولة تشاد ودارفور غربي البلاد فى طريقهم إلى السعودية, لكن توفي زوجها بعد وصول الأسرة إلى الخرطوم ما أجبرها على احتراف التسول لتربية أطفالها.
 
وقالت للجزيرة نت إن دخلها اليومي مقبول لكنه لا يزيد عن إعاشة أطفالها الخمسة, فيما قالت أخرى رفضت ذكر اسمها إن نساء من القادمات إلى السودان يؤجرن بعض الأطفال لاستدرار عطف المواطنين. وأوضحت للجزيرة نت أن ما تكسبه من التسول لا يتعدى 100 ألف جنيه في اليوم (40 دولارا) وهو أفضل بكثير مما يمكن أن تكسبه من العمل المرهق الذي يمنعها من تربية الأطفال, حسب اعتقادها.
 
وقالت إنها قدمت إلى السودان منذ زمن بعيد لكنها لم تتمكن من عبوره إلى السعودية, فآثرت البقاء في الخرطوم مستفيدة من الأجر الذي تحصل عليه يوميا في السودان وهو ما يدفعها للبقاء فيه على الدوام.
 
أما رفيدة (13 عاما) وأخواتها الأربع فقلن إنهن جئن من دارفور, وقد دفعت الحرب ذويهن إلى مغادرة الإقليم إلى الخرطوم ومن ثم التوجه مستقبلا إلى الأراضى المقدسة. وأكدت أن والدها فى نيجيريا منذ ثلاث سنوات وربما يصل السودان في أي لحظة ليغادر الجميع إلى السعودية.
 
وقالت للجزيرة نت إن الشرطة السودانية كانت تمنع الأطفال المتسولين من ملاحقة المارة, غير أنها توقفت بسبب إصرار الأطفال على أداء المهمة الموكلة إليهم.
 
غير أن متسولا سودانيا رفض ذكر اسمه أبدى انزعاجه من تزايد المتسولين بالبلاد. وقال إن الأطفال والنساء ينجحون في إبعاد فاعلي الخير عنا بسبب ما يمارسونه من إلحاح على المارة والمواطنين, وأكد أن دخله أصبح لا يكفى لإعاشته بسبب كثرة المتسولين الذين وصفهم بالجدد.
________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة