تفجير جزء من أحد جبال الألب بعد تصدعات متعددة أدت لانهيار كميات من الصخور

تامر أبو العينين-سويسرا

نجح خبراء المتفجرات والجيولوجيا السويسريون الجمعة في تفجير جزء من سلسلة جبال الألب المعروفة باسم غورتنيللين التي تخترق البلاد في مقاطعة أوري وسط سويسرا.

جاء ذلك بعد ظهور تصدعات متعددة فيها أدت لانهيار كميات كبيرة من الصخور مؤخرا، وتسببت بمصرع شخصين وإصابة العشرات منذ بداية هذا العام، آخرها كان سقوط كتلة حجمها عشرة آلاف متر مكعب نهاية الشهر الماضي.

وقد استخدم الخبراء 1.5 طن من المتفجرات توزعت على 88 بقعة بمساحة 1800 متر مربع، للتخلص من 5500 متر مكعب من الصخور التي يقول الخبراء إنها لم تعد مستقرة أو متماسكة، ومعرضة للسقوط في أي وقت من على ارتفاع 1400 متر فوق سطح البحر.

ونجح الخبراء في تحديد مسار الحجارة المنهارة لتسقط مع انحدار الجبل دون أن تتناثر بعيدا على الطريق الممهد، كما ساعد هدوء سرعة الرياح في عدم إثارة الغبار الذي تكون بعد الانفجار.

بينما تحطم العديد من الأشجار التي جرفتها الحجارة في طريقها لسفح الجبل حيث تجمعت خلف ساتر كبير أقامه الخبراء لتلقف الحجارة المتساقطة.

معبر بين الشمال والجنوب
وكانت تلك الصخور تشكل تهديدا حقيقيا للسيارات المارة على الطريق المؤدي لممر سان غوتهارد أحد أهم المعابر الرئيسة التي تخترق جبال الألب وتصل بين شمال أوروبا وجنوبها.

ويصل متوسط عدد السيارات التي تعبره يوميا بين 40 ألفا و50 ألف سيارة صيفا، أما سيارات النقل الثقيلة فتصل لحوالي مليون شاحنة سنويا، أي ما يعادل 75% من السيارات التي تعبر سويسرا باتجاه الجنوب.

ومن المحتمل أن تسمح السلطات السويسرية للسيارات باستخدام الطريق مرة أخرى بداية الشهر المقبل، بعد أن أغلقته منذ بداية يونيو/ حزيران، ولكن بعد التأكد من عدم حدوث أي انهيارات جديدة لا سيما أن الجيولوجيين قد أعدوا شباكا لاحتجاز أي صخور قد تتساقط مجددا.

تأثير التغيرات المناخية
ويعتقد الجيولوجيون أن التغير الحاد بدرجات الحرارة في العقود الأخيرة، وارتفاع معدلاتها عن المتعارف عليه قد أدى لخلق نوع من الاختلال في ترتيب الصخور، ثم تجمعت فيها مياه الأمطار والثلوج الذائبة فكونت ما يشبه المادة اللزجة ما سهل انزلاق الصخور.

ومن المفارقات أن الخبراء يتوقعون الانهيارات عقب موسم الأمطار الغزيرة في الصيف، إلا أن الانهيارات كانت تأتي في السنوات الأخيرة في الربيع، ما أصاب الجيولوجيين بالحيرة.

ويتوقع أن تعيد السلطات السويسرية النظر في مشروعات حماية الممرات الجبلية بعد أن تركت دراستها إلى حين، كما ينتظر أن تبحث عن آلية أكثر فعالية لتوعية المسافرين بمخاطر الانهيارات الصخرية استنادا لتقارير الأرصاد الجوية والقياسات الجيولوجية، لكنها تبقى دائما تكهنات لا يمكن الاعتماد عليها بشكل تام.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة