قال خبير حاسوب هندي إن مشروع "حاسوب لكل طفل" الذي أسسه أستاذ سابق بجامعة MIT الأميركية بهدف إتاحة الحواسيب المحمولة رخيصة الثمن لأطفال المدارس في العالم الثالث، ربما يكون أكبر عملية احتيال في قطاع التكنولوجيا خلال القرن الجاري.
 
ففي تصريح للجزيرة نت، قال الدكتور سوامي مانوهار، أستاذ علوم الحاسوب سابقا بالمعهد الهندي للعلوم بمدينة بانغالور، "إن مهارة التسويق لدى القائمين على مشروع حاسوب لكل طفل تفوق كثيرا القدرات الحقيقية للحاسوب المنتظر. بل إني أصنف ذلك بأنه يصل لدرجة الاحتيال".
 
وتوقع خبير الحاسوب الهندي، الذي يعمل الآن مديرا تنفيذيا لشركة بيكوبيتا لتطوير الحواسيب المحمولة، أن لا تؤدي المبادرات العديدة التي أطلقتها مؤخرا شركات كبرى إلى تغيير جذري في تمكين فقراء العالم من الحصول على حواسيب.
 
وقد وصف مانوهار مبادرة شركة إنتل لتقديم حواسيب "إديو وايز" الأقل ثمنا بأنها "مبادرة لا تحمل جديدا". وأضاف، "سيساعدهم في تسويق منتجهم تكرار الهدف التعليمي له، ولكن الحقيقة أنه لم يصل أحد بعد لأسلوب فعال لدمج الحواسيب في فصول الدراسة".
 
ووصف مبادرة شركة "AMD" التي كانت قد بدأتها عام 2003 بطرح جهاز حاسوبي يقتصر دوره على الاتصال بشبكة الإنترنت بأنه كان مثالا "للإمكانيات المحدودة للغاية والثمن الباهظ".
 
أما نصيب الأسد من النقد فكان من نصيب مشروع "حاسوب لكل طفل" إذ أفرد الخبير الهندي تدوينة كاملة على مدونته التي قال فيها إن نيكولاس نغروبونتي، مؤسس مشروع "حاسوب لكل طفل" استغل ذكاءه وجرأته التسويقية في استدراج بعض الدول إلى حبائلة.
 
وأضاف أن نغروبونتي تمكن من إقناع 10 إلى 15 دولة بأن تقبل الدفع "مقدَما قيمة مليون حاسوب سعر كل منها 100 دولار، دون أن يخبر هذه الدول ما هي المواصفات الدقيقة لهذه الحواسيب، أو متى سيكون تسلم هذه الحواسيب، وهو ما يعني أن القيمة الحقيقية لها وقت تسليمها ستفوق المائة دولار المعلنة".
 
وأشار الخبير الهندي أيضا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُقدم فيها نغروبونتي على فعل كهذا. ففي السابق، أضاف الخبير الهندي، أقنع نغروبونتي الحكومة الهندية بأن تدفع 75 مليون روبية (حوالي 1.7 مليون دولار أميركي) كمقابل لفتح فرع من مركز أبحاث الوسائط الإعلامية في الهند، ولم يحقق هذا المركز أي نتائج تُذكر. وكان نغروبونتي وقتها رئيس مركز الأبحاث، كما أنه أحد مؤسسيه.
 
وفي تصريح للجزيرة نت، عقّّب خالد حسونه، مدير مشروع "حاسوب لكل طفل" لمنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، قائلا إن تلك الانتقادات خاطئة أو غير دقيقة.
 
وقال حسونة إن عدد الدول التي أبدت رغبة قوية في الحصول على صفقات المليون حاسوب حتى الآن هي 7 دول، وليس 10 أو 15 كما قال مانوهار، وهي البرازيل والأرجنتين ونيجيريا وتايلند ومصر والهند والصين ولم توقع أي من هذه الدول على تعاقدات الحواسيب بعد.
 
وأضاف المسؤول بمشروع حاسوب لكل طفل غير الهادف للربح, أن طريقة الدفع لا تزال محل نظر، ولكنها لن تتضمن أبدا أن تدفع الدول القيمة الكاملة للحواسيب مقدما.
 
وأشار حسونة إلى أن هجوم الخبير الهندي على المشروع يعود لأسباب شخصية، مشيرا إلى أن مانوهار نفسه لا ينفي الجانب الشخصي، حيث ذكر على مدونته أن السيد نغروبونتي حصل على تمويل من الحكومة الهندية في وقت رفضت فيه الحكومة تمويل مشروع "السمبيوتر" لتطوير الحواسيب الرخيصة، والذي كان يقوده مانوهار.
 
وكان مانوهار -الذي حصل على الدكتوراه من جامعة براون الأميركية أواخر الثمانينيات الماضية- قد تعاون مع فريق من العلماء الهنود لتطوير حاسوب محمول رخيص الثمن، يرشد استهلاك الطاقة وييسر للمستخدمين الأميين التعامل معه. وأثمرت جهود الفريق عن أول طراز من "السمبيوتر" عام 2002. ثم بدأت شركتان هنديتان في تطوير طرز متعددة الاستخدامات من السمبيوتر (بعضها مدني وبعضها عسكري) مبنية على النموذج الأول من الحاسوب رخيص الثمن.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة