العنف في العمل ظاهرة تتوسع وتنتشر
آخر تحديث: 2006/6/16 الساعة 19:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/16 الساعة 19:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/20 هـ

العنف في العمل ظاهرة تتوسع وتنتشر

خبراء منظمة العمل الدولية يدرسون العنف في العمل
تامر أبو العينين – جنيف

أعلنت منظمة العمل الدولية في دورتها الـ95 في جنيف أن انتشار التوتر والمشاحنات في العمل أصبح من أهم التحديات التي يواجهها العمال في العالم الآن، وذلك استنادا لدراسة تحمل اسم العنف في العمل أعدها خبراء المنظمة.

وانطلقت الدراسة من انتشار ظاهرة العنف في العالم وكيف انعكست بشكل آلي على العمال بداية من الترهيب والهجوم غير المبرر على الآخرين، والتهديدات النفسية والمعنوية والتحرش الجنسي وعوامل تخلق أجواء من عدم الاستقرار حتى وصلت في بعض البلدان لدرجة الوباء حسب وصف الخبراء.

الانعكاسات والخسائر
وترى الدراسة أن انعكاسات هذه الأوضاع الخطيرة ليست فقط على العمال، بل مصحوبة بخسائر تصل لملايين الدولارات بسبب تغيب العمال لأسباب مرضية أو التعويضات التي تضطر الشركات لسدادها لإصلاح ما يفسده العنف ماديا ومعنويا.

ولم تسلم جميع القطاعات المهنية من تلك الظاهرة حيث طالت حتى المجالات المعروفة بأنها مسالمة، مثل قطاع التعليم والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، ويستوي عمال الدول النامية والمتقدمة في المعاناة من الظاهرة.

وتعتقد الدراسة أن ارتفاع حدة الضغوط النفسية على العمال لخوفهم من الفصل من أسباب انتشار تلك الموجة، ما يجعل الأجواء مشحونة بالتوتر والتحدي الذي يمكن أن يتحول بسهولة لمشاجرة أو صراع قد يسفر عن خسائر بشرية أو إصابات تؤدي لإعاقة.

الأغنياء والفقراء متساوون
ويستعرض الخبراء مسحا قاموا به عام 2000 في دول الاتحاد الأوروبي الـ15 أوضح أن مضايقات العاملين وترهيبهم ظاهرة منتشرة في تلك البلدان، وأن عدد الضحايا وصل 800 ألف بين عامل وموظف أصيبوا بأضرار نفسية جراء تلك الممارسات.

ففي اليابان وصل عدد حالات الترهيب والعنف في العمل المعروضة أمام القضاء 625572 في الفترة بين أبريل/ نيسان 2002 ومارس/ آذار 2003، بما في ذلك أيضا التحرشات الجنسية والتهديد والملاحقة.

أما في الدول النامية فأغلب ضحايا العنف في العمل من النساء والأطفال والمهاجرين، وهناك أمثلة مثل ماليزيا وجنوب أفريقيا وأوكرانيا وهونغ كونغ والصين وبعض دول الخليج.

وتقترح الدراسة معالجة هذه الظاهرة الخطيرة من خلال الوعي المتزايد بالانعكاسات السلبية التي تتسبب فيها تلك الظاهرة وتنعكس على الاقتصاد ككل وليس على الفرد وحده.

كما تطالب الدراسة النقابات المهنية والعمالية بالتعاون مع الجهات التي يمكن أن تسهم في حل تلك الظاهرة وتفعيل بنود حماية العامل والحفاظ على كرامته في العمل.

البحث عن الربح فقط
وقد لوحظ في أعمال الدورة السنوية لمنظمة العمل الدولية التي تختتم أعمالها الجمعة أن النقاشات كانت حادة للغاية بين ممثلي النقابات العمالية والمندوبين عن أصحاب الشركات، إذ يرون المطالب العمالية بأنها غير منطقية ولا تنسجم مع روح العصر.

في حين يقول مندوبو النقابات أن الشركات الكبرى تهمل بقدر كبير المشكلات الاجتماعية المترتبة عن البطالة وعدم توفير فرص العمل، في الوقت الذي تتراجع فيه الحكومات عن مسؤولياتها، وتزيح مشكلات الأجور والعمال والقمع لأصحاب الشركات مرة ثانية.

وكان لافتا أن أصحاب الشركات يتحدثون عن النمو الاقتصادي والنجاح المنشود، وضرورة الحفاظ عليهما في ارتفاع متواصل، وينسون أن وراء كل هذا أيادي عاملة لا تطالب بأكثر من احترامها والحصول على حقوقها التي هي قطرة في بحر أرباح الشركات الخيالية.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة