الجمارك منعت استيراد دراجة الركشة ووزارة التجارة فتحت الباب (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
بدأت الدراجة البخارية ذات الثلاث أرجل التي يطلق عليها في السودان اسم الركشة بعد تحولها إلى وسيلة نقل تجاري عام 1994 تثير بوادر خلاف بين عدد من المؤسسات الرسمية بالبلاد.

فإدارة الجمارك السودانية السماح باستيرادها بسبب عدم مواءمتها للعمل في السودان كما ترفض إدارة المرور هي الأخرى ومنذ عامين منح أي تراخيص جديدة لأي دراجة حتى ولو تم استيرادها عبر استثناءات حكومية.

وتستند إدارة المرور إلى فقدان الركشة لمتطلبات السلامة المرورية، كما تناهضها منظمات بيئية أخرى تعتبرها إحدى عوامل تلوث البيئة بسبب ما تفرزه من مخلفات الوقود المخلوط بين الجازولين والزيت، إضافة إلى ما اتخذه وزير التجارة السابق من قرار مساند للمؤسسات الرافضة.

ولم تكن الركشة التي طورت ليتسع بعضها لحمل 7 أشخاص بدلا من ثلاثة مجالا للاستثمار مع بداية دخولها السودان بسبب ضعف إيرادها اليومي فى مجال النقل العام داخل الأحياء السكنية وأطراف المدن.

إلا أن قرار منع استيرادها قد تسبب بارتفاع أسعارها بشكل كبير حيث وصل سعرها إلى نحو 13 مليون جنيه سوداني حوالي 5600 دولار.

قرار جديد
وأكد مصدر مسؤول فضل عدم الإفصاح عن هويته للجزيرة نت أن وزارة التجارة أصدرت قرارا جديدا بفتح باب استيرادها رغم رفض المؤسسات المعنية, ما اعتبره مراقبون بداية لصراع بين طرفى الحكم في السودان المؤتمر الوطني الذي يسيطر على تلك المؤسسات والحركة الشعبية التي يمثلها الوزير.

وقال إن مستثمرين تسلموا بالفعل تصاريح ببداية الاستيراد "بل إن شحنات كبيرة وصلت ميناء بورتسودان"، ولم يستبعدوا أن تبرر الوزارة قرارها بحاجة المدن الجنوبية إلى أعداد كبيرة من الركشة.

جيد ولكن
من ناحيته أكد المستثمر السوداني عبد الوهاب أحمد إبراهيم أن هناك مشكلات تعترض الاستثمار في مجال الركشة بسبب رفض المؤسسات المختصة استيرادها.

وقال للجزيرة نت إن القرار الأخير ربما فتح الباب من جديد إذا ما نجحت الوزارة في إقناع المؤسسات بالعدول عن موقفها.

وذكر بأن سعر الركشة كان يتراوح بين 663 إلى 665 ألف جنيه قبل إيقاف استيرادها، لكنه ارتفع إلى 13 مليون جنيه خلال هذه الأيام، رغم أن سعرها لا يتعدى 1650 دولارا، ما يعادل حوالي 3.5 ملايين جنيه سوداني.

صراع سياسي
سائق الركشة أحمد محمد رفض ما سماه صراع الأفيال، وقال إن صراعات السياسة لم تترك شيئا إلا وأفسدته.

وأوضح أن هذه الدراجة تعول أسرا كثيرة بدخلها المحدود، بل تسهم في حل معضلة البطالة التي يعاني منها الشباب السوداني.

وأكد للجزيرة نت أن اقتناء الركشة لم يعد سهلا بسبب رفض الحكومة استيرادها من قبل لكنها أصبحت مهمة جدا في الحياة اليومية للمواطن خاصة النساء.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة