تغير المناخ وراء انقراض الحيوانات الضخمة
آخر تحديث: 2006/5/15 الساعة 00:29 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/15 الساعة 00:29 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/17 هـ

تغير المناخ وراء انقراض الحيوانات الضخمة

مازن النجار
أفادت دراسة جديدة بأن تغير المناخ نحو الاحترار في العصر البلستوسيني قبل 12 ألف سنة قد تسبب في تغير الغطاء النباتي لأميركا الشمالية، ما أدى إلى دمار وانقراض الحيوانات الضخمة كالماموث، وإلى ازدهار البشر وأنواع حيوانات المواشي.

فقبل نحو 13 ألف سنة بدأ مناخ العالم في التغير، فارتفعت مناسيب البحار، وتراجعت كتل الجليد، وبدأت المنظومات البيئية في التحول.

وفي نفس الوقت تقريبا، بدأ البشر يصلون إلى أميركا الشمالية، تجذبهم حيوانات وطيور الصيد المهاجرة وأرض جديدة خصبة، وعلى مدى بضعة آلاف سنة تلت انقرض كثير من الحيوانات الضخمة مثل الماموث.

البيئة أم الإنسان؟
واختلف العلماء طويلا حول الاحترار المناخي أو نشاط الصيد البشري أيهما المسؤول عن انقراض الحيوانات الضخمة للعصر البلستوسيني (الحديث الأقرب).

وجاءت النتائج الجديدة لاختبارات التحقيب بالكربون المشع لتدعم التفسير البيئي المناخي.

فقد قام ديل غوثري عالم البيولوجيا القطبية من جامعة ألاسكا بفيربانكس بتجميع الحقب المستخلصة من اختبارات الكربون المشع لحفريات مأخوذة من طبقة "بيرمافروست" دائمة التجمد في المنطقة القطبية.

وتعود الحفريات لخمسة أنواع من حيوانات العصر البلستوسيني هي الماموث والخيل (المنقرضة) والبيسون (الثور الأميركي) والموظ والوبيت (الأيل الأميركي) وكذلك البشر الذين تواجدوا في أراضي ألاسكا ويوكن.

وكان الماموث والخيل قد اختفيا من أميركا الشمالية قبل نحو 12 ألف سنة، بينما تكاثرت وانتشرت الأصناف الأربعة الأخرى.

الغطاء النباتي
وجد غوثري أن خيل "إيكيوس فيروس" المنقرضة قد اضمحلت قبل وصول البشر لأميركا الشمالية بزمن طويل، واختفت قبل اختفاء الماموث بألف سنة.

وهذا يطيح بنظرية كيستون القائلة إن البشر قد أمعنوا في اصطياد الماموث حتى الانقراض، وتسببوا في تغير الغطاء النباتي للقارة، ما أدى لاحقا إلى انقراض حيوانات أخرى.

ويدل استمرار الماموث بعد وصول البشر لأكثر من 1000 سنة على ضعف التفسير بزيادة الصيد المفرطة.

لكن غوثري يرى أن تغير الغطاء النباتي يمثل مفتاحا لفهم التحولات الجذرية في الحياة الحيوانية.

فقبل الاحترار المناخي كانت هذه المنطقة من العالم تفتقر إلى الأشجار ولم توفر إلا بعض الأعلاف، وقد منح ذلك ميزة تنافسية للماموث والخيل وما شابهها لأنها تستطيع تأمين مغذيات كافية من كميات ضخمة من الأعلاف منخفضة القيمة.

ولكن مع تحول المناخ أصبحت سهوب (براري) الماموث هي البيئة المعروفة اليوم بشجيراتها وسهولها الجرداء (التندرة) وغاباتها.

هذا النوع من الأعلاف يلائم أكثر حيوانات المواشي مثل البيسون والوبيت والموظ. وليس هناك دلائل على وجود لهذه الأنواع أقدم من 13 ألف سنة، لكن يبدو أنها قد انتشرت بسرعة فيما بعد ذلك.

ووفقا لدراسة غوثري المنشورة الأسبوع الماضي بمجلة "نيتشر" وعرضتها مجلة "سيانتيفيك أميركان"، فإن الفضلات الأركيولوجية تبين بوضوح الأثر الهام للاستيطان البشري على مصادر الثدييات الكبيرة (كالبيسون والوبيت)، وكذلك طيور الماء المهاجرة والأسماك السلمونية في الهولوسين.

لكن هذه المعطيات الجديدة تشير إلى أن البشر ربما لم يقوموا بدور كبير في اضمحلال سهوب الماموث في العصر البلستوسيني، حيث إن الذي جلبهم إلى المنطقة حالة فريدة من وفرة الموارد الطبيعية.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة