احتفال عقد قران ببيت العفاف الموريتاني (الجزيرة نت)
 
 
رخصت السلطات الموريتانية مؤخرا لأول جمعية أهلية لمساعدة المقبلين على الزواج ولتنظيم الأفراح والحفلات الأسرية، وتنطلق الجمعية التي تحمل اسم "بيت العفاف" من رؤية جديدة لتجاوز عقبات كثيرة يضعها المجتمع الموريتاني التقليدي على طريق الراغبين أو الراغبات بالزواج.
 
كما تأخذ الجمعية على عاتقها محاربة الظواهر التي تجعل الشباب الموريتاني يعزف عن الزواج كغلاء المهور والتباهي بالتبذير والإسراف بالمناسبات الاجتماعية.
 
ويشهد مقر الجمعية بنواكشوط إقبالا متزايدا من الشباب من مختلف الجنسين للتعرف على مشاريعها والاستفادة من خدماتها، كما ساعدت الجمعية عديدين في التوصل لاختيار شريك أو شريكة حياة المستقبل.
 
وحسب الأمين العام الخليل ولد خيري فإن لدى جمعيته الكثير من المشاريع الطموحة في هذا المجال، مما يتطلب صبرا ومرونة لا يقلان عما قدمته الجمعية من تضحيات وأنفقت من جهود في سبيل الاعتراف بها وحصولها على وصل الترخيص.
 
الفكرة والهدف
الخليل ولد خيري (الجزيرة نت)
وفي تصريح خاص للجزيرة نت قال ولد خيري إن فكرة إنشاء بيت العفاف تعود إلى أواخر القرن الماضي حين استطاع بمساعدة بعض الزملاء تشكيل مبادرة محدودة لتسهيل الزواج خاصة لبعض الشباب العائدين من الغربة.
 
ورغم بساطة المبادرة واقتصارها على دائرة المعارف والأقارب فإنها حققت بعض النجاح، وساهمت في عقد زيجات ناجحة مما شجع على التفكير في إطار أشمل ومبادرة أوسع لتسهيل الزواج في موريتانيا.
 
وتعتمد الجمعية من بين وسائل أخرى كما يقول أمينها العام على جمع معلومات وافية عن الراغبين أو الراغبات بالزواج، لتتم الاستفادة من هذه المعطيات التي تتعهد الجمعية بضمان سريتها في ترشيد اختيارات كلا الطرفين وإعطاء أفضل البيانات للبحث عن عريس أو عروس المستقبل.
 
وتستخدم الجمعية لهذا الغرض العناوين البريدية والإلكترونية وخدمات الهاتف النقال والاستبيانات والرسائل الصوتية.
 
كما قامت بإجراء استبيان مكتوب للتعرف على أبرز معوقات الزواج لدى الشباب، وتم اختيار العينات المستهدفة من مختلف مناطق البلاد بواقع 1000 فرد.
 
وتعكف الجمعية على استخلاص نتائج هذا البحث وتحليلها، بالإضافة إلى العديد من حملات التوعية التي شملت بعض الأئمة والفقهاء وقادة الرأي والمنظمات الأهلية وبعثات السلك الدبلوماسي العاملة في موريتانيا.
 
كما تسعى الجمعية لتقديم رسالتها وشرح أهدافها في خلق وعي اجتماعي حول قضايا الزواج يتجاوز نظرة المجتمع التقليدية، ولا ينساق بالضرورة وراء تلك الصورة النمطية التي أصبحت راسخة عن الزواج في المدن والتي يكون فيها الزواج أشبه بصفقة تجارية وليس مسؤولية مشتركة وميثاقا غليظا كما وصفه القرآن الكريم وفق ما ذكر ولد خيري.
 
شروط الجمعية
"
جمعية العفاف تشترط توثيق عقود الزواج من خلال أئمة المساجد المتعاونين معها أو عبر مستشارها القانوني لمواجهة إساءة  فهم البعض لخدماتها واعتقادهم أنها جمعية للزواج السري
"
ولمواجهة إساءة فهم البعض لخدمات الجمعية واعتقادهم بالتالي أنها جمعية للزواج السري أو كبوابة خلفية للتعدد، يقول ولد الخيري إنها تشترط توثيق عقود الزواج من خلال أئمة المساجد المتعاونين معها أو عبر مستشارها القانوني.
 
وأكد أن الجمعية ترفض العمل في الظلام ولا تقدم على أي ممارسة ليس لها بعد قانوني.
 
وفي الوقت الحالي لدى الجمعية أرشيف موثق من الناحية الإعلامية والقانونية بجميع الزيجات التي تمت بمبادرة منها، ولا يقتصر دور الجمعية في هذا السياق على أفراح الزفاف وإنما يشمل كل المناسبات الاجتماعية كحفلات الأعياد والعقيقة.
 
وتسعى الجمعية حاليا إلى إقامة مساحات خضراء كمتنزهات للمتزوجين، وعملت على فتح باب الاشتراك في "مشروع العفاف" لتوفير شقق سكنية للشباب المتزوج.
 
وفي هذا السياق يقول أحمدو ولد سيدي أحد المستفيدين من خدمات الجمعية إن قناعته بأهداف الجمعية والمصداقية التي برهنت عنها من خلال أنشطتها في تسهيل الزواج، كل ذلك دفعه إلى التقدم إليها واستكمال إجراءات الراغبين في الزواج ليوفق في اختيار شريكة حياة المستقبل وينعم بالاستقرار والدفء الأسري.
 
وأكد ولد سيدي أن من أبرز دوافعه قيام الجمعية بتوثيق عقود الزواج، وتنظيمها حفلات الزفاف في أماكن عامة ومفتوحة.
 
ومهما يكن الأمر فرغم قصر التجربة وتعدد المعوقات فإن القائمين على الجمعية يحدوهم الأمل ويدفعهم  التفاني في أن تلقي بيت العفاف –على الأقل –حجرا في بركة الأوضاع الاجتماعية الراكدة في البلاد.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة