تامر أبوالعينين-جنيف
حذرت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في جنيف من مستقبل غامض سيقابل البحر الأبيض المتوسط في العقود المقبلة، بسبب ارتفاع معدلات التلوث فيه ونقص منسوب المياه، وإهمال الدول المطلة عليه في التعامل مع ظاهرة التصحر، إلى جانب هجوم ما وصفته الدراسة بكتل الخرسانة على البحيرة الكبيرة التي تفصل بين أوروبا وأفريقيا.

ووفقا للدارسة الصادرة هذا الشهر سيصل تعداد سكان حوض البحر الأبيض المتوسط حتى العام 2025 إلى 524 مليون نسمة أي بزيادة 100 مليون عما هو عليه الحال الآن، وسيعيش 70% منهم في المدن ما يعني استهلاك المزيد من الأراضي في عملية البناء.

وحاليا، استولى بناء الفنادق في المناطق السياحية على البحر المتوسط، وتشييد الأبنية الضخمة التي بدأت الكثير من الدول الأوروبية في استخدامها كدور للعجزة أو مصحات للنقاهة على 40% من المناطق الصالحة للسكن في حوض البحر المتوسط.

ولكن حسب الدراسة ستتحول شواطئ البحر المتوسط حتى العام 2025 إلى مجموعة من الكتل الخرسانية المعمارية، على امتداد 4000 كيلومتر، لتسيطر الكتل الخرسانية على 43000 كيلومتر هي نصف المساحة المتاحة للاستخدام في شواطئ البحر المتوسط.

أزمة مياه
وتتوقع الدراسة أن يتضاعف عدد السواح المتوجهين إلى شواطئ المتوسط، ليصل عام 2025 إلى 312 مليون نسمة في مقابل 175 مليونا يتوجهون سنويا إليها حاليا، وهو ما يوازي 30% من حركة السياحة العالمية.

وسيقابل هذه الزيادة الكبيرة نقص ملحوظ في الحصول على المياه الصالحة للشرب، بسبب تقاعس العديد من الدول عن تنفيذ مشاريع الحد من استهلاك المياه، أو تطبيق الأفكار المطروحة لإعادة تدوير المياه في بعض القطاعات أو تطوير مشروعات البحث عن المياه الجوفية واستخراجها، إلى جانب تأثير المناخ على تراجع نسبة الأمطار في حوض البحر الأبيض المتوسط.

ويعني ذلك أن حوض البحر الأبيض المتوسط سيكون في مواجهة زيادة في استهلاك مياه الشرب، تقدر بحوالي 25% أكثر مما هي عليه الآن، وتبرز المشكلة بشكل واضح في الدول العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، بسبب ارتفاع درجات الحرارة فيها بشكل كبير، وعدم وجود إمكانيات لتطوير إمدادات المياه مثلما هو الحال في الجزء الأوروبي من حوض المتوسط.

نفايات أكثر
لكن المشكلة التي يتساوى فيها شطرا المتوسط هي زيادة نسبة النفايات على اختلاف أنواعها التي من المحتمل ان تتضاعف مسببة مشكلات بيئية متنوعة مثل انتشار الحشرات والقوارض وتسمم التربة والمياه، فضلا عن التلوث السمعي الذي لا ينال قسطا وافرا من اهتمام الخبراء في دول الجنوب.

وقد اعتمدت الدراسة على نتائج تقارير أعدتها كل دولة متوسطية على انفراد، ثم قام خبراء الأمم المتحدة بربط البيانات الواردة فيها لإخراج الدارسة في صورة أكثر شمولا.

والمثير حسب دراسة الأمم المتحدة، أن مخاوف المتشائمين من مستقبل البحر الأبيض المتوسط، التي أعربوا عنها في دراسة سابقة قبل 17 عاما قد تحققت بالفعل عام 2006، ما ينذر حسب رأي الخبراء بكارثة، إذ ليس من المتوقع أن يتفاعل المسؤولون مع هذه المخاطر والتحذيرات بشكل أفضل الآن مقارنة مع ردود أفعالهم خلال العقدين الأخيرين.

وينصح الخبراء بضرورة اتفاق الدول المطلة على البحر المتوسط على برنامج تنموي موحد، يهدف إلى معالجة السلبيات الحالية، وسن قوانين جديدة تراعي الحد من التولث البيئي وإنشاء وحدات مشتركة لمعالجة مياه الصرف وتنقيتها قبل الإلقاء بها في البحر، ومتابعة أكثر دقة لفصل النفايات ووضع قواعد واضحة ترتب عملية البناء والتشييد العمراني، قبل أن يتحول البحر الذي شهد ميلاد أقدم الحضارات الإنسانية إلى مستودع للنفايات والكتل الخرسانية.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة