الرصد الجديد سيجعل قياسات الظواهر
الكونية أكثر دقة (رويترز-أرشيف)

مازن النجار
أعلن العلماء عن المعطيات الأولية من حصيلة الرصد الذي قام به قمر وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الاصطناعي بحثا عن بقايا الوهج المتخلف عن الانفجار الكبير الذي بدأ به فجر الكون والمعروف بـ Big Bang.

وتدعم هذه المعطيات الفكرة القائلة بأن الكون يحتوي على كمية جيدة من المادة "المظلمة"، كما تنسجم مع نظرية التمدد السريع للكون في لحظاته الأولى.

وكان القمر الاصطناعي المعروف بـ(WMAP) أو "ويلكنسن لرصد المايكروويف متباين الخواص"، قد أطلق عام 2001 لدراسة الإشعاع الذي تخلف عندما تكثفت طاقة الانفجار الكبير إلى مادة. وقد حدث هذا بعد ولادة الكون بحوالي 400 ألف سنة، ولذا يعرف هذا الإشعاع بخلفية المايكروويف الكوني، وهو يحمل بصمات (خصائص) البنية المبكرة للكون.

جاءت النتائج التي أعلنها تشارلز بينيت، كبير الباحثين في فريق (WMAP) الأسبوع الماضي مؤيدة للنظرية الغريبة القائلة بأننا نعيش في كون تهيمن عليه مادة مظلمة غير مرئية، وطاقة مظلمة هي القوة التي تدفع الفضاء نحو التمدد.

ويرى بعض العلماء أن الفكرة القائلة بأن 74% من الكون طاقة مظلمة، 22% منه مادة مظلمة، تبدو فكرة مجنونة حقا، ولا تمت إلى أي شيء يمكن قياسه على الأرض. وفي كل مرة يحصل العلماء على معطيات تؤكد صحة النموذج المفترض، يشعرون بالمفاجأة.

كذلك أماط المشروع اللثام عن خرائط النجوم الأولى لاستقطاب خلفية المايكروويف، وهي تقدم معلومات عن نجوم الكون الأولى والتمدد السريع لثنائي الفضاء والوقت بعد الانفجار الكبير مباشرة.

صور متماسكة
وكان قد أعلن عن نتائج السنة الأولى لرصد (WMAP) في الفضاء بكثير من الاحتفال والحماس في فبراير/شباط 2003.

فقد أنتج (WMAP) خارطة فضائية كاملة للتذبذبات في درجات حرارة الخلفية. واستخدمها الفلكيون لاستنباط تفاصيل عمر وشكل وتكوين الكون. وعكف فريق علماء (WMAP) على تحليل يشتمل على المعطيات الأصلية وملاحظات عامين آخرين.

استغرق العمل في التحليل وقتا طويلا قبل إنجازه، مما دفع البعض إلى الشك في أمر فريق (WMAP). فبعضهم ظن أن المهمة صعبة فعلا على الفريق، أو أنه قد اكتشف شيئا عجيبا. بيد أن المفاجآت كانت قليلة، وأغلبها كان توكيدا لنتائج أو خلاصات مبكرة.

يقول الفريق مثلا أن عمر الكون (13.7 مليار سنة) يمكن الآن حسابه بدقة تصل إلى أقرب 60 مليون سنة وليس 200 مليون سنة كما كان مستوى الدقة سابقا. ومقارنة بنتائج 2003، هناك الآن مؤشرات أقوى على أن الكون قد تمدد فعلا وبسرعة لدى ولادته.

وتشير خرائط الاستقطاب إلى أن النجوم الأولى قد أضاءت بعد خلق الكون بأربعمائة مليون سنة. وأصبحت خلفية المايكروويف مستقطبة لدى مرورها خلال مناطق الغاز المتأين، حيث أدى ضوء النجوم الكثيف إلى سلب الإلكترونيات من الذرات بين النجمية.

ويرى فيزيائيون أن الوصول إلى هذه المعرفة سيجعل قياسات الظواهر الكونية أكثر دقة.

يذكر أن فريق بحث (WMAP) قد قدم نتائجه للنشر في مجلة الفيزياء الفضائية.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة