الفطريات والميكروبات والنباتات تفتت الصخور إلى طين ينجرف إلى البحار (الفرنسية)
مازن النجار
أفادت دراسة جيولوجية جديدة أن تكوين الطين على الأرض قد أدى إلى زيادة محتوى الجو من الأوكسجين، والذي يعتقد بأنه شرط أساسي في نشوء كائنات حية مركبة ومتعددة الخلايا.
 
قام بهذه الدراسة فريق بحث جيولوجي من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد بقيادة الدكتور مارتن كينيدي، ونشرت نتائجها في العدد الأخير من مجلة سيانس العلمية.
 
ظهرت أقدم الكائنات الحية المركبة منذ نحو 550 مليون سنة، كما تفيد سجلات الحفريات. وقد خلص العلماء إلى أن ازدياد كميات الأوكسجين في الجو كان ضروريا للظهور شبه المفاجئ لهذه الكائنات.
 
ومن المعلوم أن كائنات التمثيل الضوئي تنتج الأوكسجين منذ مئات الملايين من السنين، بيد أن سبب التراكم السريع للأوكسجين في الجو بقي لغزا.
 
وبينما تؤدي العوامل الجوية الطبيعية التي تتعرض لها الصخور إلى إنتاج الطمي (الغرين) والرمال، فإن الفطريات والميكروبات والنباتات تفتت الصخور إلى طين ينجرف بدوره إلى قيعان البحار مستقرا هناك.
 
وقد أدرك الباحثون أنه بسبب الخصائص الكيميائية لمعادن الطين المترسبة في قيعان البحار، فإنها هي المسؤولة عن اقتناص وامتصاص الكربون العضوي ومنعه من الارتباط مع الأوكسجين ذي القابلية العالية للتفاعل. لذلك، يرى الباحثون أن ما يسمى "معمل الطين المعدني" هو الذي أنتج هذا الارتفاع الحاد بالأوكسجين المتاح والسابق على ازدهار الكائنات الحية المركبة.
 
وكان الباحثون قد أجروا دراستهم في أستراليا على أحد أقدم البروزات الصخرية الرسوبية في العالم. وتعود أقدم الطبقات إلى نحو 850 مليون سنة، وتتكون في معظمها من الطمي أو فتات الصخور التي مرت بالقليل من التفاعل الكيميائي.
 
وقبل نحو 600 مليون سنة، كان ظهور الطين وفقا لسجل هذه الصخور. وقد أكدت البروزات الصخرية في الصين والنرويج هذا التحقيب التقريبي.
 
وتظهر مصادر المعطيات الجيولوجية الأخرى ازديادا في ما يعرف بالتجوية الكيميائية أي التأثر بما هو أكثر من الأمطار والظواهر الطبيعية، وفيها يصبح سطح الأرض مغطى بنوع من الكائنات الحية أحادية الخلية. أي أن الميكروبات -وربما الفطريات- استعمرت سطح الأرض في ذلك الزمان وصولا لبدايات نظام تربة لا زال فاعلا حتى اليوم.
 
والطين هو أحد المنتجات الجانبية لهذا النظام، وقد تآكل الطين باتجاه البحر، ليقتنص الكربون العضوي ويحرر الأوكسجين الذي ينفذ بدوره إلى جو الأرض.
 
وقد نتج عن ذلك زيادة في محتوى الجو من الأوكسجين بلغت 6 أضعاف، وأثرت في الدورة الكيميائية الحيوية للعناصر الحساسة للأكسدة مثل الحديد والكبريت.
_______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة