جيرينا واحدة من غجريات أوسترافا الـ87 اللاتي تقدمن بشكاوى(الفرنسية)

تروي ناتاشا بوتوسوفا (39 عاما) بصوت مختنق قصتها أمام مجموعة صغيرة من نساء الغجر"المرأة العاقر مثل الشجرة اليابسة التي تنتظر قطعها", وهي مصممة مثل باقي المجموعة على أخذ حقها بعد سنوات من الصمت.

فالغجريات المتجمعات حولها عشن المحنة ذاتها ويروين أنهن تعرضن لعملية تعقيم قسرية خضعت لها جيرينا "بدون علمها" وآنا "بدون فهم" وهيلينا "بدون أن تعطي موافقتها".

ولزمت ناتاشا الصمت على مدى سنوات "لأن العقم أمر معيب نحمله في أعماقنا" في مجتمع يتباهى بأطفاله.

غير أنها وجدت "الشجاعة الكافية لخوض كفاح" في هذه المسألة بعد صدور حكم قضائي أخيرا لصالح هيلينا فيرنسيكوفا وهي غجرية في الثانية والعشرين من العمر, تلاه تقرير رسمي اعترف للمرة الأولى بحدوث عمليات "تعقيم غير شرعية" في الجمهورية التشيكية.

وتقول فيرنسيكوفا "كنت سأخضع لعملية قيصرية فجعلوني أوقع ورقة و

"
تقول فيرنسيكوفا "كنت سأخضع لعملية قيصرية فجعلوني أوقع ورقة وعلمت عندما استيقظت أنه أجريت لي عملية تعقيم
"
علمت عندما استيقظت أنه أجريت لي عملية تعقيم", وقد تركت هذه العملية التي أجريت عام 2001 في نفسها إحساسا بالغضب لم يخمد حتى الآن.

وفي نوفمبر/تشرين الأول الماضي اعتبرت المحكمة المحلية في أوسترافا أنه "تمت استباحة حقوقها الشخصية" لأنها لم تعط الأطباء "موافقة عن علم واطلاع".

سابقة قضائية
وشكل هذا الحكم سابقة في أوروبا الوسطى بحسب المركز الأوروبي لحقوق الغجر الذي يتخذ من بودابست مقرا له.

وارتفعت أصوات منذ العام 1978 في الجمهورية التشيكية احتجاجا على هذه الممارسات فيما أكد مندوب تشيكي عام 2003 أمام الأمم المتحدة أنها قصص "من نسج الخيال".

وتقول هيلينا فيرنسيكوفا إن "انتصارها أمام القضاء ملك لجميع نساء أوسترافا" مؤكدة أنها مصممة على المضي "حتى النهاية".

وأمر القضاء بأن يقدم لها المستشفى اعتذاره بدون أن يأمر بدفع تعويض مالي لها, متذرعا بأن قضيتها سقطت بالتقادم.

غير أن فيرنسيكوفا ستستأنف الحكم حيث اعتبرت محاميتها أن مرور الزمن لا ينطبق على انتهاكات الحقوق الشخصية, فيما يؤكد المستشفى على الدافع الطبي خلف عملية التعقيم.

87 شكوى
وقدمت 87 غجرية شكاوى في الجمهورية التشيكية منذ العام 2004 وقد فتح المسؤول المكلف الدفاع عن حقوق المواطن في وجه السلطات العامة تحقيقا بهذا الصدد بدون أن ينتظر إجراءات من جانب الإدارة.

وخلص المسؤول عند رفع تقريره في ديسمبر/كانون الأول بعد عام كامل من التحقيقات إلى وجود أكثر من خمسين حالة "تعقيم قسري" نظرا لعدم وجود موافقة فعلية.

وإن كان الأطباء طلبوا في كل مرة موافقة خطية من الغجرية قبل إجراء عملية ربط الأنابيب, فإن التقرير يشير إلى أن بعض الغجريات لا يحسن القراءة والكتابة في حين أن البعض الآخر "لم يتلق معلومات كافية وهو ما يتعارض مع القانون", كما أنه لم يتم إمهال أي منهن وقتا كافيا للتفكير في الأمر.

وتشير محاضر العمليات الجراحية بالفعل إلى فترات زمنية قصيرة جدا لا تتجاوز أحيانا عشرين دقيقة, بين دخول الغجريات غرفة الولادة وإجراء عملية التعقيم.

"
تشير محاضر العمليات الجراحية بالفعل إلى فترات زمنية قصيرة جدا لا تتجاوز أحيانا عشرين دقيقة, بين دخول الغجريات غرفة الولادة وإجراء عملية التعقيم
"
ويعرض المسؤول في تقريره تقديم تعويضات للحالات السابقة للعام 1991 في وقت كانت السياسة الاجتماعية التي انتهجها النظام الشيوعي التشيكوسلوفاكي تنص على "مساعدات لقاء التعقيم" وتكلف المسعفين الاجتماعيين حث الغجريات على الحد من الإنجاب.

وأوضحت آنا جيليتيكوفا وهي مسعفة اجتماعية التحقت بمتطوعي جمعية "العيش معا" الناشطة لتعبئة غجريات أوسترافا "على مدى سنوات دفعوا الغجريات للخضوع لعمليات تعقيم وإقناعهن بأن هذا لمصلحتهن وأنا نفسي أقدمت على ذلك, هذا ما كانوا يلقنوننا إياه في المدارس".

غير أن المسألة ليست موضع إجماع على الإطلاق, وتقول كاتارينا وهي معلمة شابة في أوسترافا "الكل يعلم أن الغجريات ينجبن أطفالا من أجل الإعانات العائلية, وأن النساء كن يخضعن لعمليات تعقيم من أجل التقديمات وهدفهن الوحيد اليوم هو الحصول على تعويضات جديدة".

غير أن هيلينا فيرنسيكوفا تؤكد مع الغجريات الأخريات أن "الأهم هو الاعتراف بأننا ضحايا وتجنيب نساء أخريات المصير نفسه".

المصدر : الفرنسية