لعبة حاسوبية تحاكي نظرية النشوء والارتقاء لداروين
آخر تحديث: 2007/1/1 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/1 الساعة 00:11 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/12 هـ

لعبة حاسوبية تحاكي نظرية النشوء والارتقاء لداروين

وليد الشوبكي
تعتزم شركة إلكترونك آرتس الأميركية طرح لعبة حاسوبية في النصف الأول من العام الجديد تحاكي قانون الانتخاب الطبيعي ومفاهيم التطور والارتقاء والبقاء للأصلح التي طورها تشارلز داروين بالقرن التاسع عشر، حسب ما أورد موقع الشركة ومجلة "ذا نيو يوركر".

وفي هذه اللعبة المسماة (Spore) أي البذرة أو الأصل، يبدأ اللاعب بالتحكم في سلوك كائن أحادي الخلية يعيش في بِركة صغيرة مع كائنات مماثلة. ويمر الكائن في رحلة تطوره وارتقائه كما تصورها اللعبة الحاسوبية عبر 6 مراحل.

الأولى مرحلة (الخلية الواحدة) في البركة، وفيها يتصارع الكائن البسيط مع أنداده ليكون قدراته ويكتسب صفاته المستقبلية البقاء للأصلح على المستوى الميكروسكوبي.

الثانية مرحلة (التكوين)، وفيها يخرج هذا الكائن وقد صار أكبر قليلا إلى اليابسة إلى أجواء جديدة عليه، لينشغل بصراعات مع كائنات أخرى وظروف مناوئة. ويكون على ذلك الكائن أو على اللاعب اختيار أن يصير آكل لحو، أو آكل عشب أو كليهما.

كما يتعين عليه أن يقرر إذا ما كان يريد أن يكون كائنا اجتماعيا يعمل في جماعة أو مستقلا يعمل منفردا.

في المرحلة الثالثة (القبلية)، يكون على اللاعب التحكم في سلوك قبيلة كاملة من الكائنات، يختار بنفسه صفاتها وتركيبتها الوراثية. كما يحدد اللاعب أي أدوات يستخدمون وكيفية التواصل بين أفراد القبيلة كما بين القبيلة وغيرها من القبائل.

وتتبعها المرحلة الرابعة (المدينة)، حيث يصير بإمكان أفراد القبيلة التحول لاستخدام الأدوات وابتكار التكنولوجيا والمعمار وبناء البنية التحتية للمدينة.

ثم في المرحلة الخامسة مرحلة (الحضارة) يسعى أفراد المدينة بعد أن اكتملت أركانها للتفاعل مع أبناء الثقافات الأخرى بهدف توحيد العالم. ويكون الاختيار لأفراد المدينة -أو للاعب- أن يتخذ السلام وسيلته لتوحيد العالم، أو يلجأ إلى العدوان والحرب.

وأخيرا مرحلة (الفضاء)، وفيها يتحرك أفراد الكوكب إلى مغامرات في الفضاء الخارجي، في كواكب ومجموعات نجمية داخل المجرة. وفي هذا المسعى أيضا يكون على اللاعب أن يختار بين السلم والعدوان وسيلة لاستكشاف العالم الخارجي.

وقد صممت بنية اللعبة بحيث يستطيع لاعبوها تحميل "كائنات" مختلفة من على حواسيب الشركة، وهي تلك التي تطورت من خلال اختيارات لاعبين آخرين، وهكذا.

لعبة (البذرة) إحدى بنات أفكار ول رايت، الذي طور من قبل لعبتي (مدينة سم) عام 1989 و(عائلة سم) عام 2000. وفي الأولى يقوم اللاعب بتصميم وإدارة مدينة حديثة، وفي الثانية يدير أمور عائلة صغيرة.

ويختلف هذا الضرب من الألعاب الحاسوبية عن سواه، حيث لا يعتمد بصورة مكثفة على العوالم الخيالية أو المبهرة، حيث لا سيارات فائقة السرعة ولا جيوش مدججة بالأسلحة الفتاكة.

وذكر ول رايت لمجلة (ذي نيو يوركر) مؤخرا أن فكرة الألعاب الواقعية بزغت بخلده عندما اكتشف أن من أكثر الأعمال الفنية نجاحا تلك المرتبطة بالواقع أو الممثلة له، وقاده ذلك إلى التفكير بمد ذات المفهوم إلى حقل الألعاب الحاسوبية.

وقد حصل ول رايت هذا الشهر ديسمبر/ كانون الأول على جائزة الصدارة من اتحاد المنتجين الأميركيين عن مجمل جهوده في تطوير ألعاب حاسوبية مبتكرة.

بيد أن بعض المراقبين يرى في هذه اللعبة الحاسوبية محاولة لتلقين النشء نظرية مثيرة للخلاف ولا ترقى للمسلمات العلمية، بل هي أساس الداروينية الاجتماعية التي قدمت التبرير الأيديولوجي لمزاعم تفوق الجنس الأبيض ودوره في استعمار الشعوب الملونة والارتقاء بها، والتمحور الأوروبي حول الذات، وتشي بعض تضمينات اللعبة بأبلغ من ذلك.

المصدر : الجزيرة