محمود العدم–جاكرتا

تنتظر آلاف الأسر الفقيرة في إندونيسيا عيد الأضحى المبارك بلهفة, شوقا إلى الأيام الوحيدة في السنة التي يمكن لموائدهم البسيطة أن تحوي طبقا من اللحم, لأن الأضحية في كبرى البلاد الإسلامية شعيرة خاصة بالأغنياء دون الفقراء.

ورغم الاعتدال النسبي لأسعار الأضاحي, فإن الفقر المدقع الذي تعيشه نسبة كبيرة من المواطنين يحول بينهم وبين شرائها, إذ تتراوح أسعار الأضاحي من الأغنام والماعز بين 75 و110 دولارات, في حين يبلغ سعر الأبقار نحو ألف دولار.

ومما يلفت النظر في هذه الشعيرة -كما يقول الصحفي حنان نور الدين للجزيرة نت- إنها تؤدى في المدن أكثر مما تؤدى في الأرياف والقرى, مرجعا السبب في ذلك إلى الأوضاع المالية الصعبة التي يعيشها سكان الأرياف, إضافة إلى جهل الأغنياء الشديد بمفهوم الأضحية في تلك المناطق, وكونها سنّة من سنن العيد المؤكدة.

وربما يكون ذلك مما يفسر انخفاض عدد الأضاحي في إندونيسيا إلى نحو مليون أضحية فقط, في حين يبلغ عدد المسلمين نحو 220 مليونا, وهو ما يفسر أيضا عدم الاهتمام الكبير بهذه الشعيرة ولا بأسواقها كما هي الحال في كثير من الدول الإسلامية.

وتؤدى هذه الشعيرة في الغالب بعد الانتهاء من صلاة العيد, وتذبح الأضاحي -وفق ما تعارف عليه السكان- أمام المسجد أو في إحدى ساحاته المخصصة لذلك.

ويتم توزيع لحومها على الفقراء وسكان المناطق التي تعرضت للكوارث الطبيعية من خلال لجان متخصصة, أما الجلود وباقي أجزاء الأضحية فيتم بيعها, وتوزع عوائدها على الفقراء أيضا, في صورة تحمل كثيرا من معاني التكافل في هذه الأيام المباركة.

وتجدر الإشارة إلى أن الاهتمام بعيد الأضحى أقل في إندونيسيا من الاهتمام بعيد الفطر.

ففي عيد الأضحى تعطل الدوائر الحكومية يوما واحدا فقط في حين تمتد عطلة عيد الفطر إلى أكثر من أسبوع, كما أن المشاهد الاحتفالية بعيد الفطر أكثر منها بعيد الأضحى.

يشار إلى أن عيد الأضحى هذه السنة يصادف الأحد في إندونيسيا وليس السبت, وهو ما حدا ببعض القيادات الدينية إلى دعوة الحكومة إلى اعتماد يوم عرفة كمحدد ليوم العيد وليس أية حسابات فلكية أخرى.

تحذيرات
من ناحية أخرى حذرت السلطات الصحية في جاكرتا من احتمال إصابة بعض المواشي بفيروس الجمرة الخبيثة, ودعت المواطنين إلى التأكد من سلامة أضاحيهم وخلوها من هذا المرض, والتأكد كذلك من أن تلك الأضاحي قد تم فحصها من قبل عيادات البيطرة التابعة لوزارة الزراعة.

وقالت مصادر في وزارة الزراعة إن موظفي الوزارة يتجولون في أماكن بيع الأضاحي المنتشرة في الأحياء من أجل فحص المواشي والتأكد من سلامتها.

المصدر : الجزيرة