تصاعد مستوى انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي
آخر تحديث: 2006/12/2 الساعة 03:59 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/2 الساعة 03:59 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/12 هـ

تصاعد مستوى انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي

 
 
 
كشفت دراسة أسترالية جديدة أن معدل الزيادة في مستويات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون تضاعف إلى أكثر من ضعفين منذ التسعينيات ما يثير مخاوف من أن التصاعد المستمر لمستويات ثاني أكسيد الكربون لا يمكن وقفه.

وأجرى الدراسة فريق بحث من الوكالة الوطنية للعلوم بأستراليا (CSIRO) وقدمت نتائجها خلال اللقاء العلمي السنوي لمحطة مراقبة المكتب الأسترالي للأرصاد الجوية في كيب غريم بتاسمانيا وعرضتها كوزموس.

مستويات مضاعفة
يقول مايك روباك الباحث بالوكالة الوطنية للعلوم وأحد مؤلفي الدراسة، إنه في الفترة بين العامين 2000 و2005، تجاوز معدل نمو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون نسبة 2.5% سنويا، بينما كان يقل ذلك في التسعينيات عن 1% سنويا.

والمعلوم أن غاز ثاني أكسيد الكربون من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وهو يعتبر سببا رئيسا لارتفاع درجات الحرارة في الكون. ووفقا للباحث مايك روباك، تقدر كمية الكربون المنبعثة إلى الغلاف الجوي بنحو 7.9 مليارات طن عام 2005 وحده، ومعدل الزيادة في تصاعد.
 
وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الجهود العالمية الراهنة لخفض انبعاث هذا الغاز لم يكن لها أي تأثير.

وفي الوقت الراهن تمثل الصين مصدرا لأعلى معدل نمو لهذه الانبعاثات، لكن معدل انبعاث الغازات لكل شخص واحد هناك لا زال دون المتوسط العالمي، وحصتها المتراكمة من الانبعاثات منذ بدء الثورة الصناعية حوالي سنة 1800 لا يزيد عن 5% من الإجمالي العالمي لهذا التراكم.

ولدى مقارنة ذلك بأوروبا والولايات المتحدة، نجد أن كلا منهما قد أسهمت بحصة في تراكم غازات الانبعاث تزيد على 25% من إجمالي التراكم العالمي.

امتصاص وانتشار
وأظهرت دراسة عينات الهواء التي جمعتها محطة مراقبة المكتب الأسترالي للأرصاد الجوية على مدى 30 عاما معدلات نمو في انبعاثات الكربون بحوالي جزء أو أكثر قليلا من مليون جزء في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ولكن في السنوات الأخيرة ازداد انبعاث ثاني أكسيد الكربون بنحو ضعف هذا المعدل.

كما تتفاوت كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعث والمتبقي في الغلاف الجوي من سنة إلى أخرى بسبب عوامل طبيعية مثل ظاهرة "إلنينيو"، حيث ترتفع حرارة مياه المحيطات وبخار الماء، ما يولد عددا غير معتاد من الأعاصير والعواصف، فتسبب فيضانات مدمرة في مناطق وجفافا في مناطق أخرى.

وحسب مايك روباك فإن نصف إجمالي هذه الانبعاثات الصادرة عن استخدام الوقود الحفري (كالنفط والفحم) والتغيرات في استخدام الأرض (كتحويلها من غابات استوائية إلى مزارع قهوة مثلا) يبقى في الغلاف الجوي بينما يتم امتصاص الباقي في اليابسة والمحيطات.

ويحذر روباك من مخاطر أن يقل -في المستقبل- امتصاص اليابسة والمحيطات لثاني أكسيد الكربون، مقارنة بمستويات الامتصاص في الماضي، ما قد يسرع وتيرة التغيرات المناخية الناجمة عن الانبعاثات الكربونية.

تأثير الوقود الحفري
وتبدو الانبعاثات الكربونية قريبة من النهاية القصوى لسيناريوهات استخدام الوقود الحفري المعتمدة لدى "لجنة الحكومات لتغير المناخ" أو (IPCC)، وفي الوقت الراهن سيكون من الصعب السيطرة على نسب الانبعاثات الكربونية بما يكفي لاستقرار تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عند مستوى 450 جزءا في المليون، وهو مستوى التركيز المستهدف للجنة تغير المناخ.

ووفقا لبول فريزر الباحث بوكالة (CSIRO) وأحد مؤلفي الدراسة أيضا، يشير النمط السائد في السنوات الأخيرة إلى تسارع معدل نمو الانبعاثات الكربونية، ما يعني أن للوقود الحفري تأثيرا واضحا على مستويات تركيز غازات الاحتباس الحراري بطريقة غير مسبوقة.
المصدر : الجزيرة