صورة لتآلف الصراصير مع الروبوت الجديد بعد أن صدرت منه روائح(الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

تمكن فريق من الباحثين في المعهد الفدرالي التقني السويسري في زيورخ من ابتكار إنسان آلي (روبوت) متناهي الصغر يمكنه التواصل مع بعض الحشرات المنزلية الضارة دون أن تخاف منه، بل يمكنه التأثير على سلوك الحشرات وفقا للبرنامج الذي يتم تزويده به.

ويعتقد العلماء أن هذا الجهاز الجديد يمكن أن يساهم في مكافحة الحشرات الطفيلية التي من الصعب الوصول إليها أو القضاء عليها بصورة جماعية، خاصة أن معظم تلك الحشرات له قدرة على تكوين مناعة طبيعية بمرور الوقت ضد المبيدات الحشرية.

وللحشرات أيضا القدرة على الاختفاء فترات طويلة وأحيانا في الظلام أو في أماكن رطبة، فتصبح ناقلة للأمراض عند أول ظهور لها وملامستها لأي شيء يستخدمه الإنسان في حياته اليومية. أما مع وجود هذا الآلي فتمكن مخاطبتها والتحايل عليها للخروج وتجميعها في مكان واحد.

وتعتمد الطريقة الجديدة على تزويد الإنسان الآلي الصغير الحجم بنفس المركبات الكيميائية التي تصدرها الحشرات أثناء التعارف على بعضها البعض، ومن ثم لا تخاف من وجود مثل هذا الجهاز الصغير بينها.

التقنية الجديدة تتيح تجميع الحشرات في مكان واحد للقضاء عليها (الجزيرة نت)
أسلوب تعارف
وقال أستاذ علم الحركة الدقيقة بمعهد الأنظمة الذكية في زيورخ رولاند سيغفارت للجزيرة نت، إن فكرة عمل هذا "الروبوت الحشري" تعتمد على نفس الأسلوب الذي تتعرف به الحشرات على بعضها، فالصراصير مثلا تفرز بعض الكيمياويات لها روائح خاصة بها.

فعندما يتم إدخال إنسان آلي في صندوق به صراصير منزلية، فهي تنفر منه وتحاول الفرار والعودة إلى مخابئها، أما عندما دخل "الروبوت الحشري" وصدرت منه عن طريق جهاز للتحكم عن بعد، نفس الروائح المتعارفة بين الصراصير، فإنها تحركت معه بشكل عادي بل تبعته أحيانا وكأنه يأمرها بالسير خلفه أو التوقف، وذلك حسب الرائحة التي تصدر منه، وقوة تركيزها.

تطبيقات مختلفة
ويعتقد البروفيسور سيغفارت أن التعرف على آلية التواصل بين الحشرات أو حتى بين الطيور ليس جديدا، لكن التطور الحقيقي هو تحويل هذا النوع من التواصل سواء كان ذبذبات لاسلكية أو مركبات كيميائية ذات رائحة معينة إلى برامج يغذى بها الإنسان الآلي.

وفي مرحلة مستقبلية يفكر الباحثون في زيورخ في تطوير هذا الاختراع للتعامل مع طيور المزارع. وأوضح ستيغفارت أن هذه الطيور بعيدة عن البيئة الطبيعية وتعاني من قلة الحركة، ربما بسبب الأجواء الاصطناعية التي تعيش فيها.

ويمكن تغذية إنسان آلي ببرنامج للحاسوب فينقل إما ذبذبات صوتية أو ربما أيضا روائح معينة، فيعتقد الدجاج مثلا أنه منها، فتحاكي حركته، ولن تفكر بالطبع في أنها تسير كثيرا أو تبحث عن هدف لحركتها النشيطة خلف هذا الجهاز، لأنها تتأثر فقط بما يصدر عنه من رائحة أو ذبذبات.

المصدر : الجزيرة