مازن النجار
خلصت دراسة تحليلية جديدة لسجل الحفريات البحرية السحيقة إلى أن الكارثة الطبيعية التي تسببت في أعظم عملية انقراض شامل في تاريخ الأرض قد أدت إلى نشوء وانتشار حياة بحرية أخرى متنوعة ومركبة، سرعان ما هيمنت على المشهد في قاع البحر.

أجرى الدراسة بيتر واغنر من متحف شيكاغو الطبيعي بالولايات المتحدة، ونشرت نتائجها بالعدد الحالي من مجلة "سيانس"، وعرضها جيف هيشت بمجلة "نيوسيانتست".

تحول وثبات نسبي
وكان علماء الحياة الجيولوجية القديمة (الإحاثة) قد افترضوا منذ زمن طويل أن المنظومات البيئية كانت تنمو باتجاه صور حياة (كائنات حية) أكثر تركيبا وبشكل مطرد منذ نشوء الحيوانات ذات القشور الصلبة قبل نحو 450 مليون سنة.

لكن بيتر واغنر وجد أمرا مختلفا عندما نظر في بيانات ومعطيات مأخوذة من 1176 منظومة بيئية بحرية قديمة مودعة في قاعدة بيانات ضخمة لبيولوجيا أشكال الحياة الجيولوجية القديمة.

إذ كانت كارثة انقراض العصر البرمي (آخر عصور الدهر القديم) قد وقعت منذ نحو 251 مليون سنة وأفنت ما نسبته 95% من أنواع الحياة البحرية. وقبل هذا الفناء العظيم كانت منظومات البيئة البحرية البسيطة والمركبة متوفرة على قدم المساواة.

ولكن بعد ذلك الانقراض أصبحت منظومات البيئة المركبة أكثر شيوعا من البسيطة بثلاثة أضعاف، وهي نسبة استمرت منذ ذلك الحين، كما وجد بيتر واغنر في سجل الحفريات.

منظومات بسيطة ومركبة
تتكون المنظومة البيئية البحرية البسيطة من حيوانات ثابتة الحركة قليلة العدد لكنها متوفرة بكثرة، مثل الحيوانات البحرية من أشباه الزنابق، وكذلك عضديات الأرجل وهي شعبة من اللافقاريات البحرية. هذه الحيوانات تصفي (تفلتر) الغذاء من الماء، فتترك قليلا من الموارد لأنواع بحرية أخرى أقل شيوعا، وتبقى أعدادها منخفضة نتيجة لذلك.

بيد أن المنظومات البيئية البحرية المركبة تقسم الموارد فيما بين كائنات حية أكثر عددا ونشاطا، مثل رخويات البطلينوس (أو السمك الصدفي)، وحلزونيات القواقع، وهذه المنظومات المركبة تضم أنواعا بحرية أكثر بكثير من البسيطة، تتفاعل فيما بينها على نحو مركب.

يلفت واغنر إلى أن آلية الانتقال أو التحول بين مستويات المنظومات البيئية البحرية لا تزال غير معروفة أو مشخصة. بيد أن حلقات الانقراض الشامل الأخرى لم تغير النسبة بين المنظومات البيئية البحرية البسيطة والمركبة. لكن يبدو أن كارثة انقراض نهاية العصر البرمي قد دمرت المنظومات البيئية البحرية بدرجة هائلة، بحيث يظن واغنر أن شيئا جديدا تماما قد نشأ مكانها.

ويضيف الباحث أن عالمنا البحري الحديث لم يكن له أن يوجد أصلا لولا حدوث الانقراض البرمي.

المصدر : الجزيرة