بعد انقراض أنواع من الطيور الجارحة كالباز والعقاب تتعرض النسور على وجه الخصوص في فلسطين التاريخية للمخاطر الشديدة وتتجه نحو الانقراض جراء حضارة "الرجل الأبيض" في إسرائيل منذ نشأتها عام 1948.

ولا تربو النسور اليوم على ستين زوجا ونحو مائة إلى مائة وخمسين من النسور الفرادى التي لم تتزاوج بعد. ومن أجل المقاربة يشار إلى أنه في إسبانيا وحدها -بحسب جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية- يعيش نحو عشرة آلاف زوج من النسور.

يبلغ معدل وزن النسر في فلسطين نحو 15 كيلوغراما فيما يبلغ طول جناحيه 290 سم تمكنه من السفر إلى أماكن بعيدة بسرعة تصل أحيانا إلى نحو 150 كيلومترا بالساعة فيما أفادت معطيات سلاح الجو الإسرائيلي بأن طياريه رصدوا مرات عديدة نسورا تحلق على ارتفاع يفوق خمسة كيلومترات وهذا ما تعجز عنه سائر الطيور سيما وأن درجة الحرارة منخفضة جدا في مثل هذه الارتفاعات.
"
هناك خطر داهم يهدد بانقراض النسور في البلاد من الخليل إلى الجليل وذلك نتيجة أسباب كثيرة تفاقمت بشكل حاد مع بداية الاستيطان الصهيوني للبلاد, ومن أهمها زيادة استخدام الأسلحة النارية وبنادق الصيد، بالإضافة إلى أعمال التطوير والبناء التي قلصت مساحة مناطق الغذاء للنسور
"

مخلص للزوجة

ويؤكد العلماء أن الذكر من النسور هو واحد من الطيور المخلصة لزوجاتها إذ إنه يلازم أنثاه حتى الموت ويقومان بتعزيز الروابط بينهما من خلال التحليق المشترك جنبا إلى جنب إضافة إلى التزاوج مرات كثيرة جدا وتمشيط متبادل لريشهما بواسطة منقاريهما.

وتضع أنثى النسر بيضة واحدة في العام الواحد تزن 230 غراما تتناوب مع الزوج على الاعتناء بها طيلة 55 يوما يخرج بعدها فرخ النسر في شهري نوفمبر وديسمبر من كل عام ويبلغ وزنه ثمانية كيلوغرام بعد مائة يوم.

وقد رصد الأخصائيون بعض حالات تعدد الزوجات في فلسطين والعالم أيضا حيث عششت زوجتان في عش واحد برفقة زوج واحد.

أسباب الانقراض
وفي تصريح للجزيرة نت أفاد مدير القسم العربي في جمعية حماية الطبيعة محمود الغزاوي، بأن هناك خطرا داهما يهدد بانقراض النسور في البلاد من الخليل إلى الجليل وذلك نتيجة أسباب كثيرة تفاقمت بشكل حاد مع بداية الاستيطان الصهيوني للبلاد, ومن أهمها زيادة استخدام الأسلحة النارية وبنادق الصيد، بالإضافة إلى أعمال التطوير والبناء التي قلصت مساحة مناطق الغذاء للنسور وهدم أماكن إقامتها.

وشدد الغزاوي على الدور الحاسم لانتشار السموم والمبيدات التي نثرتها وزارة الزراعة الإسرائيلية لمكافحة الأوبئة والفئران وغيرها إضافة إلى غزو المتنزهين للمناطق الجبلية حيث تعشش النسور، وتحليق الطائرات الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق هذه المناطق.

كما نوه الغزاوي بأثر شبكات الكهرباء التي تؤدي إلى تكهرب النسور عندما تحط على الأسلاك الكهربائية.

كانت سلسلة جبال الكرمل من أبرز مراكز النسور في فلسطين تاريخيا كما تؤكد شهادات مكتوبة لمواطنين ألمان استوطنوا حيفا مطلع القرن العشرين، إلى أن تراجعت أعدادها هناك أسوة بسائر المناطق إلى حد الانقراض إذ وضعت البيضة الأخيرة في العام 1952 للأسباب المذكورة.

ومنذ العام 1989 ترعى جمعية حماية الطبيعة مشروعا لإعادة النسور في الكرمل من خلال مركز خاص لتربية الطيور الجارحة والنسور في أقفاص وإعدادها جيدا قبل إطلاقها للطبيعة. وحتى الآن تمت تربية أربعين فرخا وأطلقت جميعها للطبيعة، بعضها بقي في المنطقة فيما انتقلت أخرى للعيش في النقب أو الجولان السوري والجليل.

المصدر : الجزيرة