يمكن للبائع تحديد جنسية كل زبون من تفاصيل شرائه (الجزيرة نت)
 
من أراد التعرف على حياة العرب والمسلمين بفرنسا فعليه الذهاب إلى الدائرة الـ 20 بباريس، حيث تشكل محالهم الواجهة التجارية بأشهر أحيائها الثلاثة بلفيل وكورون ومنيلمنتو.
 
في أيام رمضان الأخيرة وقبل أيام معدودات من عيد الفطر يسري الانتعاش بأوصال مسلمي هذا المكان الذي لا تقتصر حركته على قاطنيه، وإنما تمتد إلى الوافدين من مناطق فرنسية بعيدة.
 
الإقبال على اللحم يتناقص مع اقتراب العيد (الجزيرة نت)
الجزيرة نت تجولت هنا ولامست حدود عالم صناعة الحلوى الذي برع بها التونسيون، وأصبحوا سادتها بلا منازع.
 
مخبزة جماعي تمتلك واجهة عرض يصعب مقاومتها بتنوع وثراء معروضاتها.
 
يقول صاحبها الهادي "مع اقتراب العيد يتنامى الإقبال على حلويات بعينها كأنواع الكعك (ورقة) و (عنبر) و (صفاقسي) وأنواع أخرى مثل (عجينة الجوز) المغربية و (بقلاوة اللوز) و (عجينة الجوز الخضراء) ".
 
النساء العاملات
يوضح الهادي أنه "مع اقتراب موعد رحيل رمضان يتراجع الإقبال على حلوياته مثل (قلب اللوز) و (المقروظ) و (الجريوش).
 
ويبلغ سعر كيلو حلوى العيد 23 يورو، تستورد خصيصا من تونس لرخص الأيدي العاملة بالمقارنة مع فرنسا وإلا ارتفع السعر إلى أربعين يورو.
 
 ويختتم الحلواني التونسي بقوله "زبائننا العرب عادة من النساء العاملات بينما الأغلبية أو ربما ثلاثة أرباع النساء وهن من غير العاملات يقمن بإعداد الحلوى بالمنزل وهذا لا ينفي وجود زبائن من الفرنسيات".
 
للحم نصيبه من العرض, وفي محل الأخوة الإسلامية يقول صاحبه محمد طاهر "ندقق في حلّ اللحم وذبحه وفقاً للشريعة الإسلامية وزبائننا يختلط فيهم المسلم وغير المسلم وإن كان المسلمون يشكلون نسبة 90% غالبيتهم العظمى عرب والبقية أفارقة وأتراك".
 
ويؤكد محمد أن "هناك ممن يأتون إلى المحل لأول مرة" يسألون عن شرعية اللحم الذي يبيعه رغم كتابة كلمة حلال على واجهة المحل، لكن جرت العادة "ألا يسأل زبائننا عن هذا الأمر نظراً للثقة التي يولونني إياها ".
 
بركة خاصة
ويقول صاحب الأخوة الإسلامية إن بيع اللحم يكثر برمضان "لكنه يزداد منتصف الشهر وليلة الـ 26 ليوفي أبناء المغرب العربي بعادة زيادة الصدقات بهذين اليومين, قبل أن يتراجع بحلول العيد وكأن المسلمين يأخذون عطلة من اللحم بهذا اليوم الكريم".
 
التونسيون يسيطرون على صناعة الحلوى بالأحياء العربية (الجزيرة نت)
ويؤكد الرجل أن "للحم الحلال بركة خاصة يستشعرها المسلم عند تناوله لدرجة يمكنه معها أن يميز بينه وبين اللحم المحرم أكله".
 
وببقالة مزراني يقول صاحبها "يشترك الزبائن من دول المغرب العربي في الإقبال نهاية رمضان على مستلزمات إعداد حلوى العيد وأهمها الجوز والفستق والعسل بأنواعه والتمر والفواكه الجافة والدقيق خاصة من قبل النساء الأكبر سنا بينما تنصرف الشابات إلى شراء الحلوى الجاهزة".
 
ويضيف "توجد فروق بتفاصيل الشراء تبعا للجنسيات بل لمناطق كل دولة" فـ  "المغربيات يركزن على الفواكه الجافة، فيما لا تتوقف الجزائريات عن شراء الكسكسى، أما نساء جربه التونسية فيعتنين بمواد أكلة الشرمون التي تتناولها الأسرة صباح العيد وتتكون من السمك والصلصة الحمراء والبصل والزبيب إضافة إلى الخبز المعد بالمنزل ويعرف بالكسرة".
 
واللافت للأنظار أن أسعار كل ما سبق لا ترتفع بقرب حلول العيد أو حتى أثناء رمضان ربما لاستقرار قواعد لعبة السوق الفرنسي.

المصدر : الجزيرة