مرقد الامام علي في مزار شريف (الجزيرة نت)
 
 
أينما يذهب الزائر لمدينة مزار شريف في ولاية بلخ شمال أفغانستان يسمع أهالي المدينة وهم يرددون حكاية مزار الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنه مدفون في مدينتهم وليس في النجف الأشرف في العراق.
 
وحسب الروايات فقد سمى الأفغان هذه المدينة مزار شريف أو الضريح المقدس بعد اكتشافهم قبر الإمام علي (رابع الخلفاء الراشدين) على أحد التلال الموجودة فيها.
 
ويردد الأفغان روايات مختلفة عن هذا الاكتشاف، فالبعض يقول إن أحد الملوك الأفغان رأى في منامه الإمام عليا وأخبره بالمكان المدفون فيه، وبعضهم الآخر يقول إن الأفغان عثروا على لوحة حجرية وعليها كتابات كوفية تعود للإمام جعفر الصادق وأوصى فيها أبا مسلم الخراساني بنقل جثمان الإمام علي إلى مزار شريف.
 
كما روى آخرون قصة أسد كان يأتي من الصحراء إلى مكان القبر ليلة الجمعة من كل أسبوع ثم يعود من حيث أتى، فاستدل الأفغان من خلال ذلك على القبر. ولكن آخرين شككوا بهذه الروايات وقالوا إن القبر الأصلي موجود في النجف.
 
الأفغان لهم روايات متعددة حول اكتشاف قبر الإمام علي (الجزيرة نت)
رأي أكاديمي

موفد الجزيرة نت حاول أن يستطلع رأي المختصين في التاريخ الإسلامي للتحقق من هذه الروايات، والتقى أستاذ التاريخ في جامعة بلخ عبد العزيز حازمي.
 
يقول حازمي إن الإمام عليا عندما جرح في الثامن عشر من رمضان عام 40 هجرية على يد عبد الرحمن بن ملجم أوصى ولديه الحسن والحسين بدفنه سرا في حال وفاته، وقد فعلا ذلك عندما توفي بعد ثلاثة أيام.
 
وبقي الأمر سرا من 40 هجرية حتى العام 228 هجرية عندما ذهب أبو مسلم الخراساني إلى مكة للحج وبقي هناك أربع سنوات لتعلم اللغة العربية. وقد التقى أبو مسلم أثناء وجوده هناك الإمام جعفر الصادق وتلقى منه وصية بنقل جثمان الإمام علي من النجف إلى مزار شريف للحفاظ عليها من عبث "أعداء الإمام في ذلك الوقت"، حسب حازمي.
 
وقد نفذ أبو مسلم الخراساني الوصية ونقل الجثمان ليلا بمساعدة عدد من فرسانه عبر مرو بتركمانستان إلى أحد المنازل في قرية بلخ شمال أفغانستان ومن ثم إلى تل في المدينة يدعى تل حمران وبقي مدفونا سرا هناك حتى العام 530 هجرية عندما أمر السلطان سنجر السلجوقي ببناء مرقد صغير حول الضريح.
 
ثم عاد الأفغان وأخفوا الضريح عندما غزا جنكيز خان البلاد وبقي مكان الدفن سريا من 532 إلى 885 هجرية عندما رأى السلطان حسين بيقرة الذي حكم أفغانستان آنذاك الإمام عليا في المنام وطلب منه أن يبني له قبرا وحدد له المكان. فأرسل السلطان وزيره و700 من المشايخ إلى المكان فعثروا هناك على لوحة حجرية مكتوب عليها "هذا ولي الله علي أسد الله وأخو رسول الله"، فبني المرقد الحالي في ذلك المكان وتحديدا عام 1480 الميلادي.
 
لوحة تظهر ما يعتبره الأفغان أول كتابة لسورة القدر (الجزيرة نت)
متحف المرقد
ويضم المرقد حاليا متحفا صغيرا يحتوي على العديد من النفائس النادرة ومنها نسخ من القرآن الكريم يعود تاريخها إلى القرنين العاشر والثالث عشر هجري.
 
كما يضم المتحف صورا لإناء يقال إن النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) كان يأكل فيه والنعل الذي كان ينتعله ونقشا لقدمه وختمه وكتابا كان بعثه إلى المقوقس وسيوفا تعود للخليفة الأول أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) والصحابي خالد بن الوليد (رضي الله عنه) وعمامة سيدنا يوسف عليه السلام وعصا سيدنا موسى عليه السلام وأول كتابة لسورة القدر.
 
كما يضم المتحف أواني فخارية كتب عليها اسم النبي محمد ومخطوطات كوفية من العهد الإسلامي وجرة من الفخار يعود تأريخها إلى 1700 سنة.

المصدر : الجزيرة