انخفاض تساقط الثلوج سبب أساسي لارتفاع حرارة الطقس (الفرنسية)
 
اختتم المنتدى الدولي لدراسة التغيرات المناخية أعماله بجنيف ليطلق صيحة تحذير كبيرة بأن العالم مقبل على تغيرات هائلة في البيئة، وأن كل الجهود المبذولة حتى الآن ليست كافية للحيلولة دون إنقاذه من التلوث وارتفاع درجات الحرارة وما يترتب عليهما من آثار مختلفة.
 
وقالت الوثيقة النهائية الصادرة عن المنتدى ليلة أمس والتي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، إن ارتفاع درجات حرارة الكرة الأرضية في تواصل مستمر، وإن عادات وتقاليد سكان الدول الصناعية الكبرى تتبدل أيضا في الاستهلاك وأسلوب الحياة بشكل سريع الوتيرة لا ينسجم مع متطلبات الحفاظ على البيئة.
 
وحذر العلماء المشاركون بالمنتدى من ارتفاع نسبة الغازات العادمة لاسيما وأن إنتاج السيارات في تواصل مستمر، إذ من المحتمل أن يصل عدد السيارات التي تدور محركاتها فوق الكوكب الأزرق إلى أكثر من مليار سيارة بعد عشرين عاما أي ضعف العدد الموجود حاليا.
 
وإذا تواصل النمو الاقتصادي في الصين على نفس الوتيرة التي يسير عليها الآن فسيكون عدد السيارات مضاعفا مرة أخرى، ولو امتلك سكان الهند سيارات بنفس الأسلوب الأوروبي لضاقت الأرض على سكانها أكثر فأكثر وتلوث الهواء بشكل كامل حسب توقعات العلماء.
 
وقال مدير هيئة الأمم المتحدة للأرصاد الجوية ميشيل غاراو أمام المنتدى إن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون قد ارتفعت في طبقات الجو بنسبة 33% منذ خمسين عاما، لتصل إلى أعلى معدلاتها منذ 420000 عام.
 
كما أكدت البيانات العلمية -حسب غاراو- أن درجة حرارة الأرض سترتفع خلال القرن الـ 21 بمعدلات تتراوح بين 1.4 و5.8 درجات مئوية حتى نهاية القرن، مقارنة مع نسبة التغير في درجة حرارة الطقس بالقرن العشرين والتي زادت بمعدل 0.6 درجة مئوية منذ بداية القرن وحتى نهايته.
 
ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على معدلات هطول الأمطار وبالتالي ستكثر كوارث الجفاف بمناطق مختلفة من العالم، وتنزل بشدة في مناطق أخرى بمعدلات أكثر من المتعارف عليه لتسبب فيضانات وسيولا. لكن هذا الكم من الأمطار لن يعمل على تعويض النقص المتزايد في مخزون المياه العالمي الذي سيصل إلى حده الأدنى عام 2050.
 
مقترحات
ويقترح العلماء اتخاذ خطوات عملية جادة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة العادية المستخدمة حاليا بنسبة الثلث تقريبا، في مقابل استخدام الطاقات البديلة من الشمس والرياح وحرارة الأرض وغيرها حيث لا تمثل سوى 1% فقط من استهلاك الطاقة بالعالم رغم أن مصادرها لا تنضب.
 
وحسب دراسة أعدها بعض خبراء المنتدى، فإن 35% من احتياجات العالم من الطاقة يمكن الحصول عليه من الشمس ونفس النسبة من الرياح، وحرارة باطن الأرض 20%، 35% من طاقة المياه. مع التأكيد دائما أن الغازات المنبعثة من تلك الطاقات ليست ضارة بالمرة, ويمثل اللجوء إليها إنقاذا لرئة كوكب الأرض.
 
لكن المشكلة تكمن في أن المشروعات التي تعتمد على الطاقات البديلة لا تجد من يمولها لأن عائدها يكون بعيد المدى، ويفضلون الاستثمار في مشروعات الطاقة التقليدية التي تدر عائدا سريعا وسهلا.
 
الصورة المتشائمة التي رسمها علماء الطقس والأرصاد الجوية لم تقف حائلا أمام إطلاق مبادرة جديدة لإنقاذ هواء كوكبنا الأزرق من التلوث، ولو بجهود بسيطة تعتمد على توعية الرأي العام بالمشكلة ومطالبته بالمشاركة بالحد من التلوث على طريقة ابدأ بنفسك، وستبدأ التجربة في كل من جنيف ومانشستر البريطانية والجزائر على أن يتم تقييمها فيما بعد.

المصدر : الجزيرة