تنتشر بسرعة هذه الأيام نظرية جديدة مفادها أن الصينيين سبقوا الرحالة البرتغالي كريستوفر كولومبوس إلى قارة أميركا.
 
وقد اكتسبت هذه النظرية شعبيتها بعد صدور كتاب بريطاني كان من أفضل مبيعات عام 2002, وازدادت مصداقيتها بظهور دليل جدديد هو نسخة عن خارطة تعود إلى القرن الـ15, تؤكد صحة هذه المزاعم.
 
وقال صاحب هذه الوثيقة -وهو محام صيني يدعى ليو غانغ في بكين هذا الأسبوع- إن الخارطة تظهر أن الصينيين اكتشفوا العالم قبل كولومبوس بـ70 عاما. وأوضح ليو أن هذه الخارطة وضعت عام 1763 استنادا إلى وثيقة تعود لعام 1418, غير أن ما عرض على الصحفيين هو مجرد نسخة حفاظا على الخارطة الأصلية.
 
وتصور الخارطة بدقة بالغة العالم كما نعرفه حاليا وتورد ملاحظات بشأن سكان أميركا وأفريقيا. وبشأن أميركا الجنوبية, تذكر الخارطة أن "المدن هنا شيدت بأحجار هائلة ما يجعلها تعرف بمدن الحجارة", فيما تشير ملاحظة ثانية إلى أن "السكان هنا يعتنقون ديانة تدعى بالأكا تقدم فيها ذبائح بشرية والناس يعبدون النار".
 
وأوضح ليو غانغ الذي يهوى جمع التحف والوثائق التاريخية أن الملاحظة الأولى تشير إلى حضارة الأنكا فيما تشير الثانية إلى حضارة عرفت بباراكاس في دولة بيرو القديمة. واشترى ليو الوثيقة عام 2001 في شنغهاي بأقل من 500 دولار لكنه يقول إنه لم يدرك أهميتها إلا السنة الماضية عند قراءة كتاب غافن منزيس "1421: سنة اكتشف الصينيون العالم".
 
ويعرض هذا المؤرخ الهاوي -وهو من قدامى البحرية الملكية البريطانية- في كتابه نظرية تقول إن من اكتشف أميركا كان زينغهي ووضعه إمبراطور الصين زودي على رأس الأسطول الصيني في القرن الـ16. وأكد ليو أن "الخارطة تظهر لنا أن زينغهي اكتشف العالم".
 
وبحسب المؤرخين, فإن حملات زينغهي التي جرت بين 1405 و1432 اقتصرت على أفريقيا.
 
السلاح الجديد
الخارطة الصينية أثارت تساؤلات بشأن قصة كريستوفر كولومبوس (الأوروبية)
ولم يتمكن غافن منزيس مؤلف الكتاب من إقناع الأوساط الأكاديمية بنظريته, فاختار أن يعرضها في كتاب موجه إلى الرأي العام لكسب أكبر جمهور ممكن, كما أطلق موقعا على الإنترنت (1421 تي في) ضمنه كل الأدلة المتوفرة لديه.
 
واعتبر منزيس أن هذه الخارطة تشكل سلاحا جديدا للدفاع عن نظريته, ووجه رسالة إلكترونية إلى ليو غانغ أرفقت نسخة منها بالملف الإعلامي الضخم الموزع في بكين, عرض فيها على المحامي الصيني كل المساعدة الممكنة.
 
وجاء في الرسالة "إن نشر خارطتك سيكون بالطبع مفيدا جدا بالنسبة لي". غير أن الاختصاصيين الصينيين سارعوا إلى التشكيك في مصداقية الوثيقة مشيرين
إلى نقاط مريبة فيها.
 
وأوضح البروفسور ماو بيكي نائب مدير مركز أبحاث رحلات زينغهي في جامعة الشعب أن نقطة الخلل الرئيسية هي كتابة عبارة أداء التحية إلى الإمبراطور بأحرف لم تكن مستخدمة في تلك الفترة الزمنية.
 
وقال غونغ ينغيان -اختصاصي الخرائط القديمة في جامعة زيجيانغ- إن هذه الوثيقة لا تطابق إطلاقا الخرائط الصينية في تلك الحقبة. كما احتدم الجدل في هذه المسألة على موقع الصين الرئيسي على الإنترنت (سينا دوت كوم).
 
وتساءل أحد رواد الإنترنت "أعتقد أن زينغهي اكتشف أميركا, لكن المسألة باتت من الماضي وما الجدوى من إثارتها الان؟" فيما كتب آخر بنبرة استفزازية "ما النفع إن كنا متقدمين قبل خمسة آلاف سنة؟ الصين اليوم متاخرة مئات السنين".
 
وكانت السلطات الصينية نظمت عام 2005 -في المئوية السادسة لحملة زينغهي الأولى- عدة مظاهرات كانت مناسبة لاستنفار الحس الوطني لدى الصينيين.

المصدر : وكالات