قدم فريق من علماء جامعة كورنيل الأميركية -المختصين في البيئة وصيانة منظوماتها الطبيعية- مشروعا لتعويض ما انقرض من الحيوانات الضخمة البائدة مثل آكلات اللحوم وآكلات الأعشاب التي اختفت من أميركا الشمالية قبل نحو 13 ألف سنة، مع نهاية الحقبة الجيولوجية الحديثة المعروفة بـ"البليستوسين".
 
ووفقا للخطة المقترحة التي نشرت في مجلة "نيتشر" العلمية وأطلق عليها اسم "إعادة الحياة البرية للبليستوسين"، سيتم استجلاب نظائر وأبناء عمومة الحيوانات المنقرضة من أفريقيا، وإطلاقها في قطاعات أرضية محمية ضخمة، بحيث تعيش وتتجول بحرية.
 
وفي أفضل الأحوال، سيعيد هذا العمل صورة تقريبية لما كان عليه التنوع الحيوي –للحيوانات الضخمة- في زمن بعيد، كما سيساعد على إنقاذ بعض الحيوانات المهددة بالانقراض، كحيوان الشيتا الأفريقي.
 
وقد قدم العلماء أيضا المبررات الاقتصادية للخطة. فهم يتطلعون إلى إنشاء "حدائق التاريخ الإيكولوجي" (البيئي) في مناطق الكساد الاقتصادي في السهول الأميركية الكبرى، مما ينتج عنه فرص عمل في الإدارة والسياحة والخدمات لسكان المدن والبلدات المحيطة بهذه الحدائق.
 
ولفت العلماء إلى دور البشر في انقراض هذه الأنواع البائدة من الحيوانات، وكيف أدت أنشطة الوجود البشري لاحقا إلى إعاقة التطور المحتمل لمعظم الحيوانات الضخمة غير المنقرضة لهذه الحقبة الجيولوجية. واعتبر علماء كورنيل أن البحث في هذه المشكلات والتعاطي معها مسؤولية أخلاقية. وعوضا عن الاكتفاء بإدارة مشكلة الانقراض، ينبغي أن تقوم بيولوجيا صيانة الطبيعة باسترداد العمليات الطبيعية.
 
ويرى العلماء أن الفقاريات الضخمة من الحيوانات قد لعبت –بشكل عام- دورا رئيسيا في الحفاظ على التنوع الحيوي، ويمكن تصور الحيوانات الضخمة المنقرضة في أميركا الشمالية من خلال تطور الحيوانات الموجودة حاليا، مثل شائك القرن (وعل أميركي مجتر)، وهو أسرع حيوان بري في القارة. فقدم هذا الحيوان سريعة العدو قد تشكلت -بشكل شبه مؤكد- بواسطة حيوان الشيتا الأميركي المنقرض، ربما بسبب حاجة الوعل للفرار من افتراس الشيتا.
 
ويدرك العلماء أن الحصول على قبول الرأي العام للخطة المقترحة هو مسألة ضخمة، خصوصا أنها تنطوي على إعادة توطين وحوش مفترسة في هذه الحدائق. ولذلك، لا مناص من بعض التغيرات الرئيسية في مواقف الرأي العام. ويشمل ذلك أن يدرك الناس أن "الافتراس" هو جزء من دورة الحياة الطبيعية، وأنه لا بد لهم من اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة