اكتشاف أعلى مصدر للحرارة شمال الكرة الأرضية بقاع البحر
آخر تحديث: 2005/8/15 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/15 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/11 هـ

اكتشاف أعلى مصدر للحرارة شمال الكرة الأرضية بقاع البحر

واحة الصخور أشبه ما تكون بأشجار النخيل

سمير شطارة-أوسلو

اكتشف فريق من الباحثين النرويجيين أعلى مصدر للحرارة في شمال الكرة الأرضية في البحر على عمق 600 متر في محاذاة جزيرة جان ماين الواقعة شمال آيسلندا.

والاكتشاف الذي قام به باحثون من جامعة مدينة بارغن ثاني أكبر مدن النرويج بعد العاصمة أوسلو عبارة عن واحة من الصخور أشبه ما تكون بأشجار النخيل تحت البحر، وأطلق عليها المكتشفون اسم "غابة المغامرة".

ويتراوح ارتفاع صخور هذه الواحة بين 5 و10 أمتار، وتقع في عمق يزيد على 600 متر في باطن البحر، وتتدفق من تلك الصخور الضخمة مياه أشبه ما تكون بالشلالات الصغيرة تتراوح درجة حرارتها بين 250 و 300 درجة. ولاحظ المكتشفون وجود حياة غنية داخل الواحة لاسيما بالحيوانات البحرية.

وأكد رولف بيدرسن مسؤول الفريق العلمي المشرف على الاكتشاف للجزيرة نت أن الحياة التي نشأت في ظروف صعبة كهذه يمكن أن تكون لها قيمة ذات فائدة في مجالات الطب والصناعة وفي معالجة النفايات المضرة بالبيئة.

الغواصة المستخدمة في الاكتشاف
وأوضح بيدرسن أنهم استعملوا في هذا الاكتشاف غواصة صغيرة مزودة بكاميرات وتعمل بطريقة التحكم تمكنوا من خلالها الوقوف على وجود مصدرين للهيدرو الحراري في قاع البحر شمال جزيرة جان ماين معتبرا أن هذا الاكتشاف كنز طبيعي وفريد يضاف للطبيعة النرويجية الرائعة في جمالها وفي مكوناتها.

وأطلق الباحثون اسم Soria Moria "سوريا موريا" على واحد من هذين المصدرين اللذين يكونان قاعدة لنظام بيئي فريد من نوعه، حيث تحصل فيه البكتيريا على غذائها من الماء الغني بالمعادن، وتقوم بدورها بإنتاج عناصر حية جديدة ذات قيمة.

ويندرج هذا المشروع في إطار البحث عن إمكانية وجود حياة للعناصر الميكروسكوبية في عمق الأرض. وكان الباحثون من جامعة بارغن هم أول من أثبت أن العناصر الميكروسكوبية الحية والبكتيريا توجد على عمق مئات الأمتار في البحر دون الحاجة لأشعة الشمس مكتفية بغذائها من مخلفات البراكين.

وقد وسع هذا الاكتشاف من دائرة امتداد الحياة، وفتح المجال للتساؤل عن إمكانية وجود الحياة على ظهر كواكب أخرى.

وكانت هناك محاولات أميركية وروسية ويابانية وإنجليزية على غرار المحاولة النرويجية لإيجاد مصادر حرارة في قاع البحار، إلا أن النرويجيين كانوا السباقين في إثبات ذلك.

وينضم هذا الإنجاز لإنجازات سابقة مماثلة يقع أغلبها في المحيط الهادي، مع احتفاظ كل منها بخاصية بيئية فريدة من نوعها.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة