محمود العدم-جاكرتا
تحظى صناعة المفروشات الخشبيه التقليديه في إندونيسيا بأهمية خاصة لارتباطها بالتراث الإندونيسي.
 
ويفخر الإندونيسيون بوجود أقدم أنواع النباتات المستخدمة في صناعة المفروشات التقليديه مثل الراتان والبامبو في بلادهم.
 
وتنمو هذه النباتات التي يعرف منها نحو 600 نوع تنتمي إلى 13 فصيله, في الغابات شبه الاستوائيه من قارة آسيا, وتحتضن إندونيسيا وحدها 80% من هذه الغابات في حين يتوزع الباقي على دول ماليزيا والفلبين وميانمار.
 
ورغم أن إندونيسيا ربما تخرج من سباق المنافسة العالمية في صناعة المفروشات الحديثه مع دخول الصين وماليزيا مضمار المنافسة, فإنها لا زالت تحظى بمكانة متقدمه في مجال صناعة المفروشات التقليدية, ولكنها بحاجة إلى إستراتيجيات جديده تضمن لها الاستمرار والمحافظه على هذه المكانه.
 
وتشير مصادر الجمعية الإندونيسة للمفروشات والحرف اليدويه إلى أن هناك أكثر من 1500 شركه تعمل في مجال صناعة الراتان, يبلغ عدد العاملين فيها أكثر من 2.5 مليون عامل, تصدر ما قيمته نحو 350 مليون دولار سنويا من بضائعها التي لا تشمل السلال والصناديق فحسب وإنما تتعدها إلى كل ما يلزم البيت من مفروشات كغرف النوم والجلوس وغيرها.
 
عوائق وتحديات
غير أن هناك عوائق كثيره تقف في وجه هذه الصناعة التي تعتبر مصدر جذب للسياح على اختلاف أجناسهم, إذ يعاني أصحاب هذه الصناعة من قلة المواد الأولية, حيث يعمد أصحاب المزارع إلى تصدير منتوجاتهم كمواد خام إلى الدول المجاورة للحصول على أسعار أعلى مما يدفع لهم محليا, الأمر الذي  أثر سلبا على الإنتاج المحلي من هذه الصناعة, بعد أن كانت التشريعات تحظر تصدير هذه المواد للخارج.
 
وفيما تعزو الحكومة قرارها بالسماح بتصدير الراتان الخام إلى خدمة المزارعين بالاستفادة من الموارد الطبيعية المتوفرة في البلاد, يطالب أصحاب الشركا المصنعه الحكومة بالرجوع إلى قرار حظر التصدير قبل أن تعلن الكثير من الشركات المصنعه إفلاسها, مما يعني زيادة في عدد العاطلين عن العمل, ونقص الاستثمارات والعوائد من العملات الأجنبية في هذا المجال.
 
ليس نقص المواد الأوليه فقط الذي تعاني منه هذه الصناعة, فهناك عوائق تتعلق بحجم المنافسه الخارجيه إذ تقدم الصين سلعها من هذة المواد بنصف الثمن الذي تقدمه إندونيسيا مما يرجح الكفة مستقبلا لصالح الصين رغم أن الصين تستورد موادها الخام من إندونيسيا.
 
يضاف إلى ذلك تحديات تتعلق بالقدرة على التجديد في التصاميم والموديلات, مع المحافظة على الجودة العاليه لهذه المنتجات لتتحمل فترات التخزين الطويله أثناء عملية الشحن والتصدير.
 
وتشكل الغابات الاستوائيه وشبه الاستوائيه ثروة قوميه في إندونيسيا التي تعتبر ثالث أكبر دولة في العالم من حيث مساحة الغابات, ويشتهر هنا المثل "إذا احتجت للمال فاذهب إلى بنك الطبيعة حيث الراتان والبامبو وجوز الهند فاقطع واحصل على المال.
 
غير أن الممارسات المتكررة غير الشرعيه في قطع أشجار الغابات لغايات الاستفادة من أخشابها دفعت الشرطة المحلية لجعل مكافحة هذه الممارسات ضمن أهم أولوياتها.
 
وتجدر الإشارة إلى أن حجم الاستثمار العالمي في مجال صناعة الراتان يقدر بنحو 4 مليارات دولار, يتداول معظمه في دول جنوب شرق آسيا والصين.
_________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة