تقدّم عمدة باريس برتران دولانوي بخطة إلى مجلس مدينة العاصمة الفرنسية لمواجهة التلوث السمعي الذي يهدد سكانها البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، مع الضجيج الصادر عن 3 ملايين سيارة تجوب الشوارع الباريسية كل يوم.
 
ويُعد صوت المحركات وآلات التنبيه من أكثر مسببات التلوث السمعي الذي يؤرق الباريسيين، فضلا عن دخان عادم السيارات الذي يعد من أهم أسباب تلوث الهواء.
 
وقد استشهد الخبراء في مجلس العاصمة على تفاقم حدة التلوث السمعي بازدحام الطرق بالسيارات، وأعطوا مثالا على ذلك محور "ببولفار ماجنتا" الذي يمثل محورا من محاور طرق العاصمة وتمر فيه كل يوم 50 ألف سيارة.
 
وتُعتبر الخطة -التي طرحها العمدة على مجلس العاصمة أمس- استباقا لمطالب الوثيقة الأوروبية التي تفرض على المدن الكبرى في القارة معايير محددة لمواجهة التلوث السمعي والتي يجب أن تدخل حيز التنفيذ عام 2007.
 
وعلّق نائب العمدة المساعد لشؤون البيئة إيف كونتاسو قائلا "نحن نسعى لتهيئة كافة الطرق لتجنب مسببات التلوث السمعي". وأضاف "هناك من الإجراءات البالغة الدقة ما يسمح بتقليل الضجيج إلى الربع لكن تبقى سبل أخرى ذات تكلفة معقولة تسمح بتخفيض الضجيج إلى النصف".
 
الضجيج والعوازل
"
68% من الباريسيين يرون أن تزويد مساكنهم بعازل جيد للصوت من بين الأولويات التي تحظى باهتمامهم
"
وتشير الإحصائيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصائيات والدراسات إلى أن الضجيج يعتبر السبب الأول لانزعاج سكان العاصمة الفرنسية، وهو ما عبر عنه 54% من المشاركين في الاستطلاع.
 
وكشفت مؤسسة إيبسوس لاستطلاع الرأي أن 68% من الباريسيين يرون أن تزويد مساكنهم بعازل جيد للصوت من بين الأولويات التي تحظى باهتمامهم.
 
في السياق ذاته نشرت المجلة المتخصصة في بيع وشراء المساكن (من خاص إلى خاص) تقريرا أشارت فيه إلى أن 97% من مالكي السكن يضعون الضجيج أول سبب لفسخ عقد الشراء، قبل عيوب أخرى مثل افتقاد المساحة الخضراء أو تلوث الجو أو ضعف الموقع.
 
ويعتقد مطلعون على المحافظة على البيئة في باريس أنه من الصعب إدانة طرف بعينه في حالة التلوث السمعي الناتج عن السيارات.
 
وأشار رئيس لجنة ضحايا الضوضاء تييري أوتافياني إلى أن هناك تناميا لعدد الشكاوى المقدمة ضد جيران يتسببون في الضوضاء، ونوه إلى أنه  "بالنظر إلى قيمة الإيجار وسعر المتر المربع الذي يرتفع في كل المدن فإن من الطبيعي أن يأمل الناس أفضل مستوى للمعيشة".
 
وبخصوص الضوضاء قالت قيادة شرطة العاصمة، أنها تلقت العام الماضي 15 ألف مكالمة هاتفية وخطاب يحمل شكوى من ضجيج الجيران.
 
وأشارت قيادة الشرطة إلى أنه تم التحقيق في أربعة آلاف شكوى من العدد الإجمالي للشكاوى. ونجح ممثلو الشرطة في الوصول إلى حل ودي لأغلب هذه الشكاوي، فيما عرفت 60 شكوى فقط طريقها إلى ساحات القضاء.
 
وذهبت مديرة مركز الإعلام والتوثيق حول الضجيج أليس دبونى لامبير إلى القول إن الضجيج يواجه الناس اليوم أينما ذهبوا وإن الهدير لا يتوقف، مشيرة إلى أنه إضافة إلى السيارات برزت إلى العيان مكيفات الهواء.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة