وليد الشوبكي

أعلن باحثون من جامعة "أوتنوما دي برشلونة" الإسبانية تطوير نوع جديد من أجهزة الاستشعار دقيقة الحجم قادرة على تحليل الشيفرة الوراثية مما ييسر إجراء أنواع عدة من الاختبارات مثل إثبات الأبوة واكتشاف العدوى البكتيرية بسرعة وكفاءة.

وتنتمي الشريحة الجديدة -التي لا يزيد حجمها أو سمكها عن ظفر الإصبع- إلى فئة أجهزة الاستشعار الكهروكيميائية؛ وهي التي تتعرف على المادة محل الاختبار عن طريق التفاعل معها كيميائيا، ثم تحول هذا التفاعل إلى تيار كهربي يمكن قياسه.

ويشتمل جهاز الاستشعار الجديد على مسبر يحوي شظايا من الحامض النووي (DNA) مكملة لأشرطة الحامض النووي في الميكروب المستهدف اكتشافه.

فمثلا، لاختبار ما إن كان السمك المملح يحتوي على بكتيريا "سالمونيلا" السامة، توضع الشريحة -أو جهاز الاستشعار- داخل إحدى السمكات، وعندها تلتصق أجزاء من الحامض النووي للبكتيريا بشظايا مكملة موجودة في المسبر، مما يؤدي إلى توليد تيار كهربي محدد، ثم تحول الشريحة هذا التيار إلى إشارة تمكن الشخص الذي يستخدمها من معرفة ما إن كان الطعام ملوثا بالبكتيريا السامة.

وترجع أهمية جهاز الاستشعار الجديد إلى صغر حجمه، وسرعة ودقة النتائج التي يمكن الحصول عليها. وذلك مقارنة بالطرق الشائعة حاليا لتحليل الحامض النووي، التي تعتمد على الاختبارات المعملية التي تستغرق وقتا طويلا نسبيا.

فلاكتشاف وجود بكتيريا "ليغونيلا"، يستغرق الأمر نحو يومين و3-5 أيام لاكتشاف "سالمونيلا" بالطرق التقليدية، بينما لا يستغرق أكثر من 30 دقيقة بالشريحة الجديدة لاكتشاف "ليغونيلا" و4-5 ساعات لاكتشاف "سالمونيلا".

ويستطيع جهاز الاستشعار الجديد أيضا التعرف على النباتات أو الكائنات المحورة وراثيا في الطعام، وكذلك إثبات صلات النسب واختبار مستويات السمية في الأنواع المختلفة من العقاقير عن طريق تحديد مستوى تدمير هذه العقاقير للحامض النووي لميكروبات مسببة للمرض، ولخلايا جسم المريض.

وثمة مجالات عدة لاستخدام جهاز الاستشعار الجديد، مثل اكتشاف الأسلحة البيولوجية وتحديدها، إضافة إلى مراقبة الكائنات الدقيقة في البيئات المختلفة وفي الأجواء الصناعية.

وينتظر أن تكون الخطوة التالية إنتاج الشريحة الجديدة على نطاق واسع لتطرح تجاريا بسعر في متناول المستهلك، ولتتاح في الصيدليات شأنها شأن اختبارات الحمل الشائعة حاليا، والتي لا يتطلب استخدامها أي تدريب أو خبرة طبية.
ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة