لا يكترث أحد لقوانين منع عمالة الأطفال في باكستان (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

كشفت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية في تقرير لها صدر في شهر فبراير/ شباط الماضي عن أن عدد الأطفال العاملين في باكستان خلال عام 2004 المنصرم بلغ 3.5 ملايين، طفل طبقا للإحصائيات الرسمية و10 ملايين طبقا للإحصائيات غير الرسمية.

وأضافت أنه إذا ما أخذ متوسط الرقمين فإن عدد الأطفال الباكستانيين العاملين خلال العام الماضي يصل إلى 6.75 ملايين طفل على أقل تقدير.

حرمان واستغلال

"
يعتبر أصحاب العمل هؤلاء الأطفال متدربين لا يستحقون أي مقابل سوى الإقامة ومصاريف الطعام
"
وتفيد إحصائيات حديثة أن 87% من أطفال باكستان العاملين أميون لا يعرفون للمدرسة طريقا، وأنهم يمارسون ما يقارب 29 مهنة على رأسها الزراعة وصناعة الطابوق والبناء وتصليح المركبات وحياكة السجاد والخدمة بالفنادق والمنازل وبيع الفاكهة وجمع المواد المستخدمة من ورق وحديد وقناني زجاجية وغير ذلك.

عمران وهو أحد الأطفال العاملين في مجال صيانة السيارات قال للجزيرة نت إنه حضر إلى إسلام آباد من قريته التي تقع في ضواحي مدينة بيشاور للعمل ومساعدة أسرته.

وأشار إلى أنه وبعد مرور سنوات على عمله فإن صاحب الورشة لا يعطيه إلا مصاريف الطعام والشراب اليومية، إضافة إلى متطلبات السفر إلى قريته من حين لآخر.

ما قاله عمران يعتبر عينة من الاستغلال البشع الذي يتعرض له الأطفال العاملون فهم لا يتمتعون بأي ميزات إدارية مثل كبار السن ابتداء من الراتب أو الإجازة أو ساعات العمل، ناهيك عن اعتبار أصحاب العمل هؤلاء الأطفال متدربين لا يستحقون أي مقابل سوى الإقامة ومصاريف الطعام وسط سيل من التعب والجهد والإهانة التي لا تنقطع.

بل إن كثيرا من هؤلاء الأطفال ينسون أسماءهم نظرا لاعتماد أغلبية أرباب العمل مصطلح " شوتا" باللغة الأردية أي يا صغير في النداء والتعامل اليومي مع هؤلاء الأطفال.

عمل شاق بمعدل عشر ساعات يوميا وأجر قليل لا يذكر، هذا هو حالهم. فأحد الأطفال -لا يتجاوز عمره ثماني سنوات- قال للجزيرة نت إنه يعمل طوال النهار في جمع الأوراق المستخدمة من حاويات القمامة ومن أمام المنازل والمحلات التجارية ليبيعها نهاية اليوم بأقل من دولار أميركي واحد.

أمعاء الأطفال العاملين الفارغة غالبا ما تدفعهم نحو المنازل القريبة يدقون أجراسها على أمل الحصول على لقمة عيش ولو كانت رغيفا يابسا لا سيما أن معظمهم جاء من مناطق وقرى بعيدة للعمل في المدن، حتى أصبح منظر هؤلاء على أبواب البيوت وقت الظهيرة أمرا مألوفا فيما يعيش آخرون على بقايا طعام الأرباب هذا إن بقي منه شيء.

قوانين ولكن..

"
يعمد موظفون كبار إلى استخدام الأطفال بمنازلهم لمجرد أنهم يتقاضون رواتب منخفضة جدا بعيدا عن حس حرمان هؤلاء من طفولتهم وحقهم بالدراسة 
"
ورغم وجود قوانين تمنع عمالة الأطفال بالبلاد فإن أحدا لا يلقي لها بالا، والأسوأ من ذلك أن يعمد موظفون كبار بالدولة إلى استخدام الأطفال في منازلهم لمجرد أنهم يتقاضون رواتب منخفضة جدا أي من باب التوفير بعيدا عن حس حرمان هؤلاء من طفولتهم ومن حقهم المشروع في الدراسة.

وتتساءل جريدة ذي نيوز فيما إذا كان يحق لباكستان أن تحتفل بيوم الطفل العالمي والذي صادف شهر فبراير/ شباط الماضي، في ظل مأساة ملايين الأطفال الذين ضاع مستقبلهم ويسقطون في غيابات العمالة غير الشرعية يوما بعد يوم.

وإلى أن تتمكن الحكومة من إحراز تقدم على صعيد مكافحة عمالة الأطفال في البلاد، يتخوف مراقبون من تضاعف الأعداد الراهنة إلى أخرى ستجعل من هذا الملف قضية معقدة للغاية.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف