روسيا وأوروبا تبدآن التعاون الفضائي قريبا (الفرنسية)

سيد حمدي-باريس

من المقرر أن يبدأ الشهر القادم تنفيذ المشروع الفضائي المشترك بين وكالتي الفضاء الفرنسية (كنيس) والروسية (روسكوسموس) الذي يستمر خمسة أعوام.

وكان رئيسا الوكالتين الفرنسي يانيك ديسكاتا والروسي أناتولي بريمينوف قد وقعا في باريس مؤخراً على المشروع الذي يحمل اسم "أورال"، وهو الاسم الذي يحمل في ثناياه حلم الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول في أن يرى أوروبا ممتدة "من الأطلسي إلى الأورال".

ويستهدف المشروع في ذات الوقت مساعدة المهندسين الفرنسيين العاملين في قسم إطلاق الصواريخ على الإعداد لإطلاق صواريخ المستقبل التي من المقرر أن تخلف الصاروخ الحالي إيريان-5. وقد بلغت تكلفة برنامج "آر.أند دي" الذي يشمل الصاروخ إيريان سبعة مليارات يورو حتى الآن، وينتهي أجله في العام 2025.

المسار الطويل
يأتي المشروع الجديد في سياق حديث يدور في أروقة المفوضية الأوروبية عن "تعاون إستراتيجي" من شأنه أن يقيم تحالفاً حقيقياً بين الأوروبيين والروس يمكن معه منافسة الأميركيين والقوى الصاعدة في مجال تقنية الفضاء مثل الصين والهند واليابان.

ويقول مراقبون فرنسيون إن هذا الأمل "يداعب" بلادهم الباحثة عن موقع أقوى لها ولأوروبا في عالم اليوم. ويشير المراقبون إلى أن هذا المسار "الطويل" يتطلب "إخلاصاً كاملاً" في التعاون الذي قد يكون الروس فيه مسكونين بلعب "ورقة الأميركيين" لإظهار قوة موقفهم أمام الأوروبيين، فضلاً عن الاتفاق مع قوتين أوروبيتين "من النوع الثقيل" في مجال الفضاء أي ألمانيا وإيطاليا.

ويرى الأوروبيون أن الروس الذين يعانون من نقص الإمكانيات المالية، يتمتعون بالثراء على مستوى المهندسين والخبرة العملية والأجهزة التي يمتلكونها.

المساهمة الإضافية
ومن المقرر أن يشترك الأوروبيون مع الروس في إطلاق أقمار "سويوز" الروسية من قاعدة المركز الفضائي في جزيرة كورو، حيث يتم الإعداد حالياً لبناء منصة للإطلاق. وفيما يتعلق بالمشروع الأوروبي الروسي المشترك خصص الجانب الأوروبي 200 مليون يورو و50 مهندسا، في مقابل فرق عمل وأجهزة حرارية ومنصة إطلاق تجريبية وأجهزة إطلاق من الجانب الروسي.

وتتعدد المساهمات الإضافية من الجانبين لتشمل كذلك ما يعرف بالدراسات الكاملة والدراسات الخاصة بالعمل على الأرض وتلك الخاصة بالعمل في الفضاء. كما يقدم الجانبان خزانات الوقود ذي التقنية منخفضة الحرارة، والحماية الحرارية.

وفي إطار المشروع ذاته تقرر إجراء تجارب على الأرض للمحرك الروسي "فولغا" الذي يعمل بطريقة فريدة تستخدم الأكسجين السائل والميثان.

وتهدف هذه التقنية إلى إعادة استخدام الصاروخ مرة أخرى، إذ إن الميثان الذي يعد أقل قدرة من الهيدروجين يحتاج برودة أقل ولا يتسبب في اتساخ المحرك مثلما يفعل الكيروسين.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة