كتيب إعلاني يشعل حرب حقوق المرأة في النرويج
آخر تحديث: 2005/3/14 الساعة 17:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/3/14 الساعة 17:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/2/4 هـ

كتيب إعلاني يشعل حرب حقوق المرأة في النرويج

سمير شطارة-أوسلو
مازالت المرأة والمنظمات النسائية في النرويج تعيش أجواء يوم المرأة العالمي وكأنما هو شهر المرأة العالمي وليس يومها كما عبر أحد المعلقين الصحفيين.

والغريب أن هذه الأجواء بدأت تأخذ منحى متطرفا في بعض البلدان كما هو الحال في دول شمال أوروبا التي تعرف لدى المنظمات الإنسانية بأنها دول "رخاء النساء" لشدة حرصها على المساواة بين الرجل والمرأة.

فقد أصبح صدور إعلان يقتصر على الرجال كافيا لدى المنظمات النسائية كي تعتبر ذلك عنصرية وتفريقا وهضما لحقوق المرأة.

وهذا ما وقع بالفعل عندما أصدرت مجموعة شركات الأثاث السويدية العملاقة إيكيا (IKEA) كتيبا تعريفيا لم تظهر فيه إلا صور رجال، ما جعلها في مرمى انتقاد هذه المنظمات وجميع المتغنين بحقوق المرأة من سياسيين وزعماء وإعلاميين.

وآخر هذه الانتقادات جاءت من رئيس الوزراء النرويجي شال مغني بوندفيك الذي وجه نقدا لاذعا لإيكيا واعتبر تصرفها ذلك خرقا لمبدأ المساواة بين الجنسين.

وسرعان ما لقي النقد النرويجي أجواء خصبة للمزايدات والمقالات والرسوم الكاريكاتيرية من الجانب النرويجي الذي يحاول أن يوصل رسالة إلى باقي الدول الإسكندنافية بأن النرويج هي أكثر دول العالم تحقيقا لمبدأ المساواة بين الجنسين، وهو ما جعلها تتصدر الدول الأكثر رخاء بالنسبة للنساء بحسب تقارير دولية.

ولم ينفع مع هذه الانتقادات تبرير إيكيا عبر مسؤولتها الإعلامية كاميلا ليندمان بأن غياب عنصر المرأة عن كتيب التعريف بالشركة مرده إلى أن للشركة 200 فرع في العالم بعضها في دول إسلامية، وأن هذا يستدعي منها مراعاة الخصوصيات الثقافية لكل بلد ومراعاة ذوق المستهلك.

وذكرت ليندمان أنه رغم أن 97% من مداخيل الشركة تأتي من شمال أميركا فإنه لم يحصل أن طرح الموضوع بهذا البعد، مشيرة إلى أن المستهلك لا يهتم كثيرا بجنس الشخصيات الموجودة في الإعلانات بقدر ما يهتم نوع المنتج وشكله.

غير أن هذه التبريرات لم تقنع رئيس الوزراء النرويجي بوندفيك الذي طالب بشدة إدارة الشركة باحترام مبدأ المساواة بين الجنسين حتى على مستوى الكتيب التعريفي الصادر عنها، وأكد ضرورة إشاعة هذا الأمر حتى في المجتمعات المسلمة، في حين علق مستشاره السياسي بأنه لا يوجد في القرآن ما يشير إلى منع ظهور المرأة في كتيب تعريفي.

وكأنما أصبحت هذه القضية هي القضية الأولى التي تشغل المجتمع النرويجي فراح البرلمان يدعم الانتقادات الموجهة للشركة والمطالب بتعديل الكتيب التعريفي ونشر مبدأ المساواة بين الجنسين لا سيما في الدول المسلمة "التي تعيش فيه المرأة في ظلم واضطهاد" بحسب عضوة البرلمان سيف يانسن.

وأضافت يانسن أنه إذا كان هناك مكان للنضال من أجل حقوق المرأة فإنه في الدول المسلمة، والكتيب الصادر عن إيكيا "يعزز ظلم المرأة في تلك الدول ولا يحترم ثقافتها كما تدعي الشركة".

غير أن التركيز المبالغ فيه على حقوق المرأة أصاب بعض الأوساط بالضجر كما يرى آدم تروند وهو مهندس برمجة كمبيوتر في كبرى الشركات بأوسلو الذي قال للجزيرة نت إن الموقف النرويجي مبتذل ومبالغ فيه، والمسألة لا تستحق كل هذا الاهتمام الذي أبداه رئيس الوزراء والوقت الذي حظي به في البرلمان النرويجي.

وأعرب تروند وهو يبتسم عن خشيته من أن يأتي اليوم الذي يهرب فيه الرجال من النرويج بسبب سطوة النساء، وأن تكون الهجرة عكسية من النرويج إلى دول يجد فيها الرجل من يساوي بينه وبين المرأة بعيدا عما وصفه بالمهاترات.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف