وليد الشوبكي

 

اكتشف باحثون من جامعة كاليفورنيا أن بعض عقاقير الاكتئاب الحديثة مثل "بروزاك" قد أدت إلى خفض معدلات الانتحار في الولايات المتحدة، وذلك على عكس الاعتقاد الذي شاع مؤخرا بوجود علاقة طردية بين تناول عقاقير الاكتئاب والرغبة في الانتحار.

 

ففي عدد فبراير/شباط الحالي من مجلة "نيتشر ريفيوز دراغ ديسكفري" العلمية نشر الباحثان جوليو ليسينو وما لينغ وونغ دراسة مبنية على التحليل المفصل للأبحاث المنشورة بين عامي 1960 و2004 عن العلاقة بين عقاقير الاكتئاب ومعدلات الانتحار.

 

خلص الباحثان إلى أن مضادات الاكتئاب خاصة من عائلة "مثبطات تدوير السيروتونين الانتقائية" (SSRIs) مثل "بروزاك" (من شركة إلي ليلي) و"باكسيل" (من شركة غلاكسو سميث كلاين) قد أدت إلى تراجع معدلات الانتحار ليصبح المتسبب رقم 11 في الوفاة في الولايات المتحدة بعد أن كان المتسبب رقم 8.

 

بالمراجعة التفصيلية للأبحاث المنشورة خلال نصف القرن الماضي حول العلاقة بين مضادات الاكتئاب ومعدلات الانتحار، وبالربط بين هذه الأبحاث والتشريعات التي تم إقرارها بخصوص عقاقير الاكتئاب خلال نفس الفترة، توصل الباحثان إلى رسم علاقات بيانية توضح العلاقة بين معدلات استخدام مضادات الاكتئاب ومعدلات الانتحار في الولايات المتحدة.

 

فلاحظ الباحثان مثلا أن معدلات الانتحار ارتفعت بصورة مطردة من عام 1960 وحتى عام 1988، تاريخ طُرح بروزاك (أول مضاد للاكتئاب ينتج من عائلة مثبطات تدوير السيروتونين الانتقائية)، ومنذ ذلك الحين أخذت معدلات الانتحار في التراجع.

 

وأشار الباحثان إلى أن البيانات التي تم الحصول عليها من الأبحاث تشير إلى وجود آثار العقاقير المضادة للاكتئاب في دماء 20% فقط من الأشخاص الذين ماتوا انتحارا. وهذا  برأي الباحثين ليس دليلا على تسبب مضادات الاكتئاب في إثارة الرغبة في الانتحار، وإنما هو بالعكس دليل على أن انتحار الـ 80%  الآخرين كان بسبب وجود اكتئاب لم يتم علاجه.

 

وذكر الدكتور ليسينو، أستاذ الطب النفسي والغدد الصماء بجامعة كاليفورنيا (لوس أنجلوس)، أنه يخشى أن تؤدي المعتقدات غير المثبتة علميا إلى عدم إقبال مرضى الاكتئاب على تناول العقاقير، مما قد يكون له آثار وخيمة، منها زيادة معدلات الانتحار وليس انخفاضها.

 

كما أكد ليسينو أن نتائج الدراسة تشير بقوة إلى أن حالات الانتحار لم تحدث كرد فعل لتناول مضادات الاكتئاب من "مثبطات تدوير السيروتونين الانتقائية" وإنما لأن هؤلاء الأشخاص كانوا يعانون من اكتئاب لم يتم علاجه، خاصة الرجال الذين لم يبلغوا الثلاثين.

 

يذكر أن "مثبطات تدوير السيروتونين الانتقائية" (SSRIs) تؤدي عملها عن طريق رفع مستويات المستقبلات العصبية لمركب السيروتونين الموجود في الدماغ، مما يجعلها تعالج الاكتئاب بكفاءة. وقد ثبت أن ثمة علاقة مباشرة بين معدلات ذلك المركب في الدماغ والحالة المزاجية والانفعالية للفرد.

 

وكانت دراسة أميركية نشرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد حذرت من أن تناول بروزاك خلال فترة الحمل ربما يؤدي إلى إصابة الأجنة باضطرابات سلوكية خلال مراحل لاحقة من حياتهم.

 

وأشارت دراسة أخرى نشرت أوائل العام المنصرم إلى أن الأدوية من عائلة "مثبطات تدوير السيروتونين الانتقائية" قد أحدثت تغييرا في أنماط نوم الأطفال الرضع لأن أمهاتهم تناولن العقار خلال الحمل، كما تواترت إصابتهم بالارتجاف.

 

___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف