أفادت مصادر وزارة البيئة الباكستانية أن حوالي نصف الذين يعالجون في مستشفيات البلاد يعود مرضهم إلى التلوث البيئي الذي سمم الهواء والماء على حد سواء.

وفي هذا الإطار صرح وزير البيئة طاهر إقبال بأن 40% من نسبة التلوث في البلاد راجعة إلى عوادم السيارات سيئة الصيانة. كما أقر بأن باكستان تواجه اليوم مأزقا بيئيا يتطلب معالجة سريعة يشارك فيها جميع أفراد المجتمع لتنقية البيئة من التلوث.

ويقول خبراء في الصحة العامة إن تلوث الهواء بسبب عوادم السيارات يؤدي إلى تلوث مياه الأنهار ومن ثم إصابة البشر بأمراض مختلفة تبدأ من التسمم الغذائي وتنتهي بالسرطان وغيره من الأمراض القاتلة, علاوة على ما تلقيه المصانع من نفايات سامة في التجمعات المائية المختلفة.

يذكر أن مأساة هلاك جميع أسماك بحيرة راول دام القريبة من العاصمة إسلام آباد في صيف العام الماضي والتي تزود سكان منطقة راولبندي بمياه الشرب، كانت خير شاهد على الوضع البيئي هذا.

ويشار إلى أن وفاة عشرات الأشخاص نهاية العام الماضي في مدينة مردان بسب تلوث مياه الشرب كان قد أثار موجة من الاستياء ودفع الحكومة نحو تحمل مسؤولياتها في هذا الاتجاه.

اللافت أنه وحتى اليوم لا يوجد آلية أو نظام لفحص السيارات في باكستان كما هو متبع في مختلف دول العالم. وقد ضاعف استخدام أغلبية الباكستانيين لسيارات تعمل بوقود الديزل إضافة إلى وجود سيارات قديمة كثيرة مستهلكة ما زالت تسير في الشوارع، من أزمة التلوث البيئي في البلاد.

وتقول دراسة لوزارة البيئة إن استحداث نظام فحص للمركبات وفق المعايير البيئية كفيل بخفض نسبة التلوث إلى 40%، الأمر الذي حفز الجهات المعنية على استحداث هذا النظام في القريب العاجل.

توجه الحكومة الحثيث في الوقت الراهن نحو الحفاظ على البيئة دفعها إلى اشتراط استيفاء أي مشروع جديد لمتطلبات البيئة مهما كان نوعه وربط ذلك بموافقة جهات الاختصاص في وزارة البيئة نفسها. كما تسعى باكستان منذ سنوات إلى حث مواطنيها على استخدام الغاز كوقود للسيارات في إطار المحافظة على البيئة بدلا من البنزين والديزل.

علاوة على ذلك تقوم وزارة البيئة حاليا بالتنسيق مع وزارة التربية لترتيب منهج مادة دراسية تتحدث على البيئة والتلوث البيئي وأسس معالجته اعتبارا من الصف الأول الابتدائي وحتى الثانوية العامة.

كما أن الرئيس برويز مشرف تدخل بنفسه في أمر البيئة وأعلن مؤخرا عن مشروع زراعة أشجار صديقة للبيئة في طول البلاد وعرضها تحت شعار "باكستان خضراء قبل نهاية عام 2005".

وتحمل المشاكل البيئية في البلاد ملفات ضخمة يعود أساسها إلى ضعف التخطيط، فبناء مصانع على سبيل المثال داخل المدن بما في ذلك العاصمة إسلام آباد أوقع جميع الأطراف من مواطنين وحكومة وملاك في ورطة كبيرة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف