أعضاء الحزب الديمقراطي  الألماني يضعون أكاليل الزهور حدادا على ضحايا القصف (الفرنسية)
تجمع الآلاف من أنصار اليمين المتطرف أمس الأحد في مدينة دريسدن شرقي ألمانيا في الذكرى الستين لتعرض هذه المدينة للقصف من قبل قوات الحلفاء عام 1945, تعبيرا عن استنكارهم لذلك.

وحمل المتظاهرون المعروفون في ألمانيا باسم "النازيون الجدد" لافتات كتب عليها "لن ننسى لن نسامح". وتجمع المحتجون أمام البرلمان الإقليمي لمقاطعة ساكسونيا حيث للحزب الوطني الديمقراطي اليميني 12 نائبا.

وانتشرت في المكان تعزيزات أمنية واسعة خوفا من مواجهات بين المتظاهرين وآخرين من اليسار المتطرف الذي نظم مظاهرات مضادة. ودعا رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الوطني الديمقراطي في المقاطعة هولغر إبفيل إلى جعل الثالث عشر من فبراير/شباط العيد الوطني لألمانيا بسبب هذا القصف الذي أودى بحياة 35 ألف مدني حسب أقل التقديرات.

ووصف بعض القومييين الألمان ما حدث لدريسدن بأنه هولوكوست الحلفاء على غرار ما يسمى بمحارق النازية لليهود خلال الحرب.

فقبل نحو ستين عاما, في 13 فبراير/شباط 1945 بينما كان النظام النازي بزعامة أدولف هتلر يترنح والحلفاء بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا في طريقهم لنصر كاسح, انهال سيل من القنابل على دريسدن التي كانت في منأى عن المعارك حتى ذلك الوقت.

وخلال ساعات قتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتحولت المدينة التي كانت تعتبر عاصمة الفن والثقافة بألمانيا إلى دمار. بدأت الغارات بشن نحو 800 قاذفة بريطانية هجوما استمر يومين لتدمير البنى التحتية للمدينة التي كانت مركزا مهما للسكك الحديد ويسهل الاستيلاء عليها تقدم الجيش السوفياتي نحو العاصمة برلين.

وخلال ليلة واحدة سقط أكثر من 2600 طن من القنابل والألغام فوق زهاء 25 ألف منزل وتسعين ألف شقة في المدينة التي كانت تضم مبنى أوبرا "سيمبراوبر" وقصر زفينغر الذي كان مقر بلاط ساكسونيا القديمة وكنيسة السيدة العذراء.

تحولت دريسدن خلال أيام إلى دمار وخراب تتصاعد منه أعمدة الدخان, قبل أن توجه طائرات أميركية الضربة القاضية في اليومين التاليين بإلقائها حوالي ألف طن من القنابل. ولتجنب الأوبئة أحرق سكان المدينة آلاف الجثث في ساحة السوق.

وتؤكد أوساط القوميين أن أكثر من 200 ألف شخص قتلوا في هذه الغارات. ويصعب تحديد عدد سكان المدنية وقتها بدقة لأنها كانت تضم حينذاك عددا كبيرا من اللاجئين.

لكن عددا كبيرا من المؤرخين وبينهم الألماني يورغ فريدريش يرون أن الهجوم على دريسدن كان هدفه ضرب معنويات المدنيين لدفعهم إلى وقف دعمهم للنظام النازي.

المصدر : وكالات