ازدهار تجارة المخدرات في أفغانستان (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

 

وصل عدد المدمنين على المخدرات في باكستان -حسب مصادر قوة مكافحة المخدرات في إسلام آباد- إلى أربعة ملايين يستخدمون كافة أنواع المخدرات القادمة من أفغانستان مثل الأفيون والهيروين والحشيش وغيرها.

 

هذه الأرقام المخيفة جعلت من موضوع ازدهار تجارة المخدرات في أفغانستان وتأثر باكستان بها على رأس أجندة الوفد الباكستاني عند لقائه بوفد وكالة مكافحة المخدرات الأميركية في إسلام آباد الأربعاء الماضي, حيث ناشد رئيس الوفد الباكستاني الجنرال نديم أحمد المجتمع الدولي التقدم نحو المساهمة في كبح جماح تجارة المخدرات بأفغانستان قبل أن تصبح مصدر إزعاج للعالم أجمع.

 

وتفيد الإحصائيات الباكستانية أنه تم خلال عام 2004 الماضي مصادرة 7783 كلغ من الهيروين و679 من الأفيون و57111 من الحشيش, فيما بلغت كميات الأفيون المصادرة خلال الثمانية أيام الأولى من شهر يناير/كانون الثاني الماضي 343 كلغ, و1618 من الهيروين و3888 كلغ من الحشيش، ومعظم هذه الكميات وصلت إلى باكستان بهدف التهريب إلى الخارج وتمت مصادرتها من خلال المعابر الحدودية ونقاط التفتيش.

 

وبحكم الحدود المفتوحة بين باكستان وأفغانستان التي يبلغ طولها 2400 كلم فإن إسلام آباد تعتبر نفسها الضحية الأولى لتجارة المخدرات الأفغانية لاسيما على صعيد تفاقم مشكلة المدمنين من جهة وارتفاع معدل الجريمة من جهة أخرى.

 

وفي هذا الإطار قال الناطق الرسمي باسم الخارجية الباكستانية مسعود خان "إن الارتفاع الحاد في إنتاج المخدرات في أفغانستان وصل إلى درجة الرعب ولكون باكستان جارة لأفغانستان فإنه من الصعب أن تبقى أرضا خالية من المخدرات طالما أن هذه التجارة مزدهرة في أفغانستان".

 

"
تعاني باكستان الأمرين في معالجة مدمني المخدرات على الصعيد النفسي والاجتماعي وإعادة التأهيل, وتخصص سنويا ميزانية ضخمة كما توجد مستشفيات خاصة للمعالجة إضافة إلى دور التأهيل
"
وتعاني باكستان الأمرين في معالجة مدمني المخدرات على الصعيد النفسي والاجتماعي وإعادة التأهيل, وتخصص حكومتها سنويا ميزانية ضخمة لصالح هذا البند كما توجد مستشفيات خاصة لمعالجة هذا النوع من المرضى إضافة إلى وجود دور التأهيل وغير ذلك.

 

ومع وصول إيرادات تجارة المخدرات في أفغانستان العام المنصرم إلى 2.8 مليار دولار، فإنه من السهل تصور حجم هذه التجارة التي تستخدم أموالها بعد تبييضها بطرق مختلفة في شراء الأسلحة وتعزيز دور لوردات الحرب الذين تقول مصادر الأمم المتحدة إنهم يسيطرون على هذا النوع من التجارة في أفغانستان.

 

ويرى مراقبون أن مخاطر عوائد تجارة المخدرات في أفغانستان لا تقتصر على الصراع الداخلي بين لوردات من عرقيات مختلفة أو ما شابه، بل إن الأمر يتطور من حين إلى آخر إلى تدخل هؤلاء في شؤون دول مجاورة مثل ما حدث مع باكستان حيث تعرضت حدودها لنيران هؤلاء القادة الموجود بعضهم في جلال آباد مما قد يسبب إشعال حروب متعمدة لاسيما أن أفغانستان تحدها ست دول من وسط وجنوب آسيا.

 

صحيفة نيوز الباكستانية أشارت إلى أن تجارة المخدرات التي تشهد ازدهارا هذه الأيام في أفغانستان تشكل تهديدا حقيقيا للحرب على الإرهاب، ومدى إمكانية تحقيق هذه الحرب في جنوب آسيا لأهدافها.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع بدأ ينذر بمزيد من الخطر الذي قد يهدد وجود حكومة الرئيس كرزاي، وبالتالي عودة المنطقة إلى المربع الأول.

 

وفي ظل عدم قدرة الحكومة الأفغانية ومعها قوات إيساف الدولية على التصدي لتجارة المخدرات، فإن العالم قد يصبح على فوهة بركان الإدمان عما قريب.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف