بعض زوار متحف مدينة ليستال السويسرية أثناء السير على الجليد بأحذية خاصة
تامر أبو العينين-سويسرا
يرتبط الشتاء في أوروبا بالثلوج والبرد القارس، وإذا كانت الحيوانات تهاجر إلى الجنوب أو يلجأ بعضها إلى البيات الشتوي، فإن الإنسان يجب عليه أن يتعامل مع هذا الانخفاض في درجة الحرارة بأسلوب مختلف.

ولهذه الغاية نظم متحف مدينة ليستال السويسرية معرضا لتوضيح الفرق بين تفاعل الكائنات الحية مع الشتاء لاسيما في أوروبا وسلوك الإنسان في نفس الفترة.

تفاعل عملي
واستخدم المتحف أسلوب التفاعل العملي بين الزوار ومواد المعرض، لاكتشاف سلوك الحيوانات في الشتاء ليصل في النهاية إلى القناعة بأن اختلاف سلوك الحيوان عن الإنسان في مواجهة برد الشتاء القارس أمر طبيعي بل منطقي، وإذا كان الحيوان يلجأ إلى البيات الشتوي فهذا شيء عادي، أما الإنسان فيجب عليه الحركة.

تحولت قاعات المتحف إلى جزء من الطبيعة البرية في الشتاء بثلجها وتربتها، ونماذج مجسمة للحيوانات الضخمة وحيوانات صغيرة حية مع البيوت والجحور التي تأوي إليها في البيات الشتوي، ويتمكن الزوار من متابعة حياة الحيوانات الصغيرة مثل القنفذ والأرنب والسنجاب والفئران والثعابين، وحشرات مثل النمل. وحرص المعرض على أن يوضح تأثير اختلاف درجات الحرارة على سلوك الحيوان والإنسان بشكل عملي.

كما حرص المعرض على أن تكون الزيارة تجربة عملية يشارك فيها الكبار والصغار، إمعانا في حث الجميع على معايشة التجربة بشكل أقرب ما يكون إلى الواقع، حيث أتاح فرصا لإجراء اختبارات عملية، مثل التعرف على الفرق بين إحساس الحيوان بالبرودة في الشتاء والصيف وكيف يتغير تركيب الجلد مع اختلاف فصول السنة.

فعلى سبيل المثال، يمكن للزائر أن يرتدي قفازا في اليد اليمنى مصنوع من جلود الحيوانات في تركيبته الصيفية، وفي اليسرى قفازا آخر مصنوعا من جلد الحيوان بتركيبة الشتاء، وعندما يمسك بكلتا يديه بكرات الثلج فإنه يشعر بالفرق في الإحساس بالبرودة ومعه يتعلم كيفية تأقلم جلد الحيوان مع درجة الحرارة.

وفي قاعة أخرى يراقب الزائر اختلاف درجات الحرارة بين شمال أوروبا وجنوبها، وما هي الطيور التي تلجأ إلى الهجرة إلى تلك المناطق، ليكتشف أن تلك الطيور لا يمكنها أن تغير من تركيبة جلدها، فتهاجر حيث الدفء.

ومن خلال قياس نبض قلب الإنسان في درجات حرارة مختلفة يعرف الزوار تأثير درجة الحرارة على سرعة التنفس، وآليات احتراق المواد الغذائية في الجسم، ولهذا الهدف يتيح المعرض لزواره بعض الألعاب الرياضية اليسيرة التي يمكن مزاولتها أثناء الزيارة، ومن ثم يشعر الإنسان بالفرق بين الحركة والخمول أو المشي العادي.

"
الحركة خير وسيلة للتفاعل مع الشتاء القاسي
"
الدفء بالحركة
التجربة العملية التي يخرج بها الزائر من هذا المعرض تؤكد أن الحركة خير وسيلة للتفاعل مع الشتاء القاسي، إذ يشعر من يتنقل بين أجنحة المعرض بأنه يكتسب طاقة، وأنه يمكن أن يغير من نوعية الملابس بشكل يتلاءم مع الطقس والظروف الجوية، أي أنه ليس مضطرا للهجرة إلى الجنوب أو الكسل والبيات الشتوي حتى تشرق شمس الربيع.

ويمثل هذا المعرض الجزء الثاني لمعرض آخر أقامه متحف ليستال في الربيع الماضي حول التغيرات الطبيعية المواكبة لنهاية الشتاء، واكتسب المتحف شهرة واسعة في سويسرا بسبب حرصه على تقديم فعالياته بأسلوب غير تقليدي، إذ يهتم بالأحداث الاجتماعية والظواهر الطبيعية مع الحرص على أن يكون الجمهور متفاعلا وليس مجرد مشاهد.




ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة